الشيخ محمد آصف المحسني
66
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية
تحليل وتنقيد وهذه هي الوجوه التي استدلّوا بها على المدعى ، وقبل التفتيش فيها لا بد من ارجاع النظر إلى أصل الدعوى ؛ لتحليلها وتصويرها بصورة معقولة ، فإنّ المسألة نفسها مجملة محجوبة . فها هنا موقفان : الموقف الأول : في تحليل نفس المدعى ، وأنّه ما هو مقصودهم من نفي الماهية عنه تعالى وأنها عين وجوده ؟ فنقول : إنّ كل ممكن زوج تركيبي له ماهية ووجود ، أحدهما تأصلي والآخر اعتباري انتزاعي ، ولا يصح تأصّلهما معا ؛ لما ذكره السبزواري في أوائل شرح منظومته وحاشيتها ، واختلفوا فيي الأصيل منهما فذهب بعضهم إلى أنّه الماهية والمنتزع هو الوجود ، فالمجعول بالذات هو الماهية نفسها ، والوجود ينتزع من تحقّقها خارجا ؛ وذهب الآخرون إلى أنه الوجود ، والماهية هي المنتزعة من حدود الوجود ، وقد استقرّ عليه المذهب من زمن صاحب الأسفار . بيان ذلك : أنه لا خلاف يعتد به بين المشّائين وأهل الإشراق وغيرهم من المحقّقين في أن الكلّي الطبيعي المعبر عنه بالماهية في السنة الحكماء - أي المقسم للمطلقة والمجرّدة والمخلوطة - موجود ، إلّا أن الخلاف في أنه بعد جعل الجاعل موجود بالأصالة والوجود واسطة في الثبوت ، أو موجود بالعرض والوجود واسطة في العروض . والأول هو معنى أصالة الماهية ، والثاني هو معنى أصالة الوجود . والمراد من الواسطة بالعروض هو قسم خاصّ منها وهو ما لا تحصل للمعروض بدون الواسطة ، كما صرّح به السبزواري في حاشية الأسفار « 1 » . إذا تقرر ذلك فيتّضح لك معنى مسألتنا المبحوث عنها ، وأنه يختلف باختلاف القولين المتقدّمين . أمّا على القول بأصالة الماهية فاليك - في تفسير مقصود المسألة - تعبير الدواني الذي هو من المصرّين على أصالتها قال : هذا المعنى العام المشترك فيه ( يعني به مفهوم الوجود ) من المعقولات الثانية وهو ليس عينا بشيء منها حقيقة ، نعم مصداق حمله على الواجب ذاته بذاته ومصداق حمله على غيره ذاته من حيث هو مجعول الغير ، فالمحمول في الجميع زائد بحسب الذهن إلّا أن ال . مر الذي هو مبدأ انتزاع المحمول في الممكنات ذاتها من حيثية مكتسبة من الفاعل ، وفي الواجب ذاته بذاته فإنه وجود قائم بذاته ، فهو في ذاته بحيث إذا لاحظه العقل انتزع
--> ( 1 ) الأسفار 1 / 38 .