الشيخ محمد آصف المحسني

60

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية

أقول : يرد عليه - مضافا إلى ابتنائه على زيادة الصفات القديمة الباطلة التي تتخيّلها الأشاعرة - أنّ لزوم هذه المحاذير إنّما هو في صورة تحقّق الصفة خارجا ، وأما إن قلنا بعدم تحقّقها له تعالى مع إمكانها فلا يلزم شيء منها كما ليس بسر . وأمّا الافعال فخروجها عن مدلول الدليل المذكور ظاهر ؛ لأنّها تابعة للإردة دون الذات نفسها . والعمدة التي يترتّب عليها جملة من المسائل المختلف فيها هو وجوب الافعال الذي لا دلالة للدليل عليه . وأمّا وجوب الصفات وعينيتها مع الذات المقدّسة فهو مما لا شبهة فيه كما سيأتي في المقصد الرابع . الرابع : ما ذكره الحكيم اللاهجي « 1 » وغيره ، من أنّه لو لم يجب ما أمكن في حقّه لزم افتقاره إما إلى نفسه فيلزم أن يكون اللّه فاعلا وقابلا ، وإمّا إلى غيره فيلزم أيضا ذلك المحذور لانتهاء غيره اليه . أقول : بطلان كونه تعالى فاعلا وقابلا غير مبين بل مرّ منعه ، بل هو أيضا حقّق عدم بطلانه في مثل الشقّ الأول في كتبه « 2 » هذا مع أنّه لو تمّ لما جرى في أفعاله فإنّ وجوبها بإرادته التابعة للملاكات الواقعية ، فلا يلزم الافتقار . فتحصل أنّ هذه القاعدة لم تثبت في خواصّ الواجب القديم . 3 - امتناع كونه جزءا للغير ، فالأجزاء إمّا عقلية تحليلية مثل الجنس والفصل ، وإمّا خارجية مقدارية كاجزاء السكنجبين مثلا ، وإمّا غير مقدارية - أي معنوية - نحو المادة والصورة . ولا يعقل أن يكون الواجب جزءا لغيره بجميع هذه المعاني . أمّا عدم كونه جزءا عقليا فلأنه موجود خارجي ، وأما عدم كونه جزءا مقداريا فلانّه ليس بمادي ولا كم له ، فلا يعقل عروض المقدار له ؛ وأما عدم كونه جزءا معنويا فلأنّ المحل ملتمس إلى الصورة في فعليتها ، والصورة لا بدّ لها من مادة تحلها ، فكلاهما لا يناسب الوجوب . وإن شئت فقل : احتياج الحال إلى محله ، أمّا في الوجود كما إذا كان عرضا ، أو في التشخص إذا كان صورة ، وعلى كلا التقديرين يكون الحال ممكنا ولا سيما إن تشخّصه - تعالى - بنفس وجوده . وأيضا تحقّق التركب بتأثير الأجزاء وتأثّرها بالضرورة ، والواجب لا يتأثّر من غيره ؛ وأيضا المركّب إما واجب وإمّا ممكن ، لا يصحّ الأول لما يأتي من امتناع التركيب على الواجب ولا متناع قوام الواجب بالممكن كما في صورة إمكان الجزء الآخر ، ولا يصحّ الثاني لاجتماع الوجوب والإمكان في شيء وحد ؛ ضرورة أن المركب نفس الأجزاء ، فتدبّر . 4 - استحالة التركيب عليه . أما تركّبه من الأجزاء الخارجية فبطلانه واضح ؛ ضرورة

--> ( 1 ) لا يحضرني الآن موضع هذا الكلام في كتبه نعم هو مذكور في الصفحة 16 من شمع اليقين لابنه الميرزا حسن . ( 2 ) گوهر مراد / 193 .