الشيخ محمد آصف المحسني
50
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية
العدلية « 1 » فلاحظ . وكيف ما كان ، الحس يدلّ على تحقّق الجاهل القاصر ، ومعه لا استيحاش من ردّ الإجماعات المنقولة المتقدمة وإن كثر نقلها ، ولضعف مدركها كما ستعرف . وأمّا دعوى الضرورة المذهبية كما تقدمت عن صاحب الجواهر قدّس سرّه فهي أمر غريب عن مثل هذا المقام العظيم والعلم الفخيم ، ولعل العبارة ناظرة إلى غير ما استظهرناه « 2 » كيف وقد قال به جملة من الأعلام كشيخنا البهائي على ما حكى عنه في قصص العلماء للتنكابني وهو ظاهر الشهيد الثني أيضا ، والشيخ الأنصاري ، وصاحب الكفاية ، وجملة من محشّي الرسائل والكفاية ، والمحقق القمي وغيرهم من أرباب التحقيق والتدقيق من الأصوليين . فالعمدة هي هذه الوجوه ، فنقول : أما الوجه الأول : فضعفه ظاهر ؛ لمنع الصغرى وعدم ثبوت التكليف لجميع آحاد الناس حتى القاصر ، بل التكليف مختصّ بالقادرين من الأول والقاصر غير قادر ، بل هذا الوجه مصادرة واضحة . لا يكلف الله نفسا إلا وسعها « 3 » . والوجه الثاني : لو سلم تفسير المجاهدة بالاستدلال يرد عليه : أن ترتّب الهداية على المجاهدة لا يدلّ على طمكان المجاهدة لكلّ أحد ، والقاصر إما لنقص استعداده أو لعروض الغفلة ونحوها غير متمكن من المجاهدة . والثالث : فاسد بأن جواز قتله ونجاسة بدنه وغير ذلك من الأحكام التكليفية والوضعية التعبدية غير مقصودة بالمقام ، ونحن نلتزم بها ، والمقصود هو استحقاق العقاب والخلود في العذاب ، وادّعاء الإجماع على ذلك كذب واضح . والرابع : ضعيف بمنع التفسير المذكور كما تقدم ، والحديث مجهول السند ، بل قال المحدّث الكاشاني : إنّه من مجعولات الصوفية مع أنه ينتقض بالمجانين والأطفال الذين يموتون قبل البلوغ ، واما تحقيق المقام فسيأتي إن شاء اللّه في مبحث تعلّل أفعاله بالأغراض . وأمّا الخامس : فباطل إذا التكليف غير واجب على اللّه تعالى ليكون للقاصر حجة ، نعم إذا أراد اللّه سبحانه عقابه وعذابه فيكون له حجّة عليه تعالى ، لكنّا نقول بعدم عقابه وتعذيبه ، مع أن النقض المتقدّم جار هنا أيضا .
--> ( 1 ) حقائق الأصول 2 / 216 . ( 2 ) مثل عدم معذوريته في ترتب الأحكام التعبّدية عليه . ( 3 ) البقرة 2 / 286 .