الشيخ محمد آصف المحسني

45

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية

6 - الإجماع . قال العلامة الحلي قدّس سرّه في الباب الحادي عشر : أجمع العلماء كافّة على وجوب معرفة اللّه وصفاته الثبوتية والسلبية وما يصح عليه وما يتنع عنه ؛ والنبوة والإمامة والمعاد بالدليل لا بالتقليد ، فلا بدّ من ذكر ما لا يمكن جهله على أحد من المسلمين ، ومن جهل شيئا من ذلك خرج عن ربقة المؤمنين واستحقّ العقاب الدائم . أقول : يفهم من آخر كلامه أن الجاهل بالمعارف بالدليل - ولو كان عالما بها تقليدا - كافر مخلّد في النار ، وقد نقل الإجماع على عدم جوازه عن السيموري والمبادي والقوشجي والعضدي « 1 » والحاجبي ، بل وصف سيّدنا الأستاذ الحكيم - دام ظله - هذا الإجماع بالمستفيض النقل كما مر . أقول : معقد هذه الإجماعات إمّا بطلان المعرفة الحاصلة من التقليد وأنّها في حكم الجهالة من جهة العقاب والخلود ، وامّا عدم صحّة التقليد غير المفيد للعلم ، وإما حرمة التقليد المفيد للجزم حرمة تكليفية محضة ولا ربط لها بالايمان فيكون المقلّد الجازم مؤمنا فاسقا مثلا . والظاهر أن معقد إجماع العلّامة هو الأول كما عرفت ، لكن ذكر لي سيدنا الحكيم - دام ظله - شفاها أن معقد الإجماع المستفيض المذكور هو الشق الثاني ، وهذا هو الذي استظهره المحقق القمي قدّس سرّه من الأصوليين فلا حظ كلامه « 2 » ، فعلى هذا الوجه لا بأس بهذا الإجماع المذكور بل لا حاجة إليه ؛ لانّ المدعى واضح كما تقدّم . وأما الاحتمال الثالث فلا مضايقة عنه أيضا ، والمسألة حينئذ تكون فقهية لا ربط لها بالمقام لكن الشأن في تحقق الإجماع كما ستعرف . وأما الاحتمال الأول - كما هو ظاهر العلّامة ومعقد إجماعه ، وهو المنقول عن الشهيد والمحقق الأول والمحقّق الثاني أيضا « 3 » بل هو المنقول عن المشهور كما مر - فهو ممنوع جدا موهون قطعا : أمّا أولا : فلما مرّ من عدم حجّية الإجماع إلّا إذا كان مفيدا للقطع برأي المعصوم ، ونحن لا نظن به ولو ظنا ضعيفا بسبب هذا الاجماع المنقول . وأما ثانيا : فلاشتراط اعتباره بعدم استناده إلى دليل آخر ولو احتمالا . وإلّا فلا اعتبار به ، بل لا بدّ من النظر إلى ذلك الدليل ، ومن المظنون قويا استناد المجمعين في دعواهم الإجماع إلى الوجوه المتقدّمة وغيرها ، فلا يكون الإجماع المذكور تعبّديا .

--> ( 1 ) قوانين الأصول 2 / 158 . ( 2 ) القوانين 2 / 162 . ( 3 ) رسائل الشيخ 1 / 311 .