الشيخ محمد آصف المحسني
288
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية
وأما مّا عن الكرامية من تخيّل امتناع فناء الأجسام مع حدوثها وصدورها عن المختار فهو فاسد جدا . الثالث : في تعدد العوالم والروايات فيه كثيرة نذكر بعضها : 1 - مرسلة عبد الخالق عن الصادق عليه السّلام « 1 » قال : إن اللّه عزّ وجل اثنا عشر ألف عالم كلّ عالم منهم أكبر من سبع سماوات وسبع أرضين ، ما يرى عالم منهم أن اللّه عزّ وجل عالما غيرهم ، وإني الحجّة عليهم . 2 - رواية جابر بن يزيد عن الباقر عليه السّلام قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن قول اللّه عزّ وجل : أفعيينا بالخلق الأول بل هم في لبس من خلق جديد « 2 » فقال : يا جابر ، تأويل ذلك : أن اللّه إذا افني هذا الخلق وهذا العالم وسكن أهل الجنة الجنة ، وأهل النار النار جدّد اللّه عالما « 3 » غير هذا العالم ، وجدّد عالما من غير فحولة ولا إنث يعبدونه ، وخلق لهم أرضا غير هذه الأرض تحملهم ، وسماء غير هذه السماء تظلّهم ، ولعلك ترى أن اللّه عزّ وجل إنما خلق هذا العالم الواحد ، أو ترى أن اللّه عزّ وجل لم يخلق بشرا غيركم ، بلى واللّه لقد خلق اللّه تبارك وتعالى ألف ألف عالم ، وألف ألف ( ميليون واحد ) آدم ، وأنت في آخر تلك العوالم وأولئك الآدميين . أقول : كوننا في آخر تلك العوالم لا ينافي وجود عوالم أخرى بعدنا كما هو ظاهر ، فلا تنافي بين صدر الرواية وذيلها . 3 - رواية محمد بن مسلم قال : سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول : لقد خلق اللّه عزّ وجل في الأرض منذ خلقها سبعة عالمين ليس هم من ولد آدم ، خلقهم من أديم الأرض ، فأسكنهم فيها واحدا بعد واحد مع عالمه ، ثم خلق اللّه عزّ وجل آدم أبا البشر وخلق ذرّيته منه ، ولا واللّه ما خلت الجنّة من أرواح المؤمنين منذ خلقها ولا خلت النار من أرواح الكفّار والعصاة منذ خلقها عزّ وجل ، لعلكم ترون أنه إذا كان يوم القيامة وصيّر اللّه أبدان أهل الجنة مع أرواحهم في الجنة ، وصيّر أبدان أهل النار مع أرواحهم في النار أن اللّه تبارك وتعالى لا يعبد في بلاده ؟ ولا يخلق خلقا يعبدونه ويوحدونه ؟ بلى واللّه ليخلقن اللّه خلقا من غير فحولة ولا إناث يعبدونه ويوحّدونه ويعظّمونه ، ويخلق لهم أرضا تحملهم وسماء تظلهم . . . الخ .
--> ( 1 ) السماء والعالم / 66 ، الطبعة القديمة المجلّد الرابع عشر . ( 2 ) ق 50 / 15 . ( 3 ) وفي نسخة : خلقا .