الشيخ محمد آصف المحسني

284

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية

الفقه ، ومن المعلوم أن إجماع الإمامية على ذلك إنما هو من جهة الأدلّة العقلية التي ذكرنا بعضها ، ومن جهة الأدلّة النقلية من الكتاب والسنة ، ولا أقل من احتمال ذلك ، فلا ينهض الإجماع حجّة على المقام . وأما تكفير من قال بقدم العالم وأنه في حكم باقي الكفّار كما عن العلامة الحلّي وغيره ، فهو محل نظر . قال الأول في محكي كلامه « 1 » : من اعتقد قدم العالم فهو كافر بلا خلاف ؛ لأن الفارق بين المسلم والكافر ذلك ، وحكمه حكم باقي الكفّار بالإجماع . انتهى . أقول : الفارق بينهما أمور كثيرة غير هذا ، ودعوى الإجماع على كفره عندي غير ثابتة ولا حجّية فيه . وبالجملة : أن الممكنات بأسرها حادثة عقلا وشرعا كتابا وسنّة ، غير أن من أنكر حدوث بعضها لشبهة فهو لا يخرج عن الإسلام ، فافهم . الرابع : القرآن الكريم فإنه يدلّ على حدوث السماوات والأرض ، والآيات الدالة على ذلك كثيرة جدّا ، فان الخلق لا يعقل إلّا في المسبوق بالعدم كما مر . وأمّا دلالته على حدوث ما سوى اللّه جميعا فبآيات نذكر بعضها : 1 - ذلكم الله ربكم خالق كل شيء « 2 » . 2 - ومن كل شيء خلقنا زوجين « 3 » . 3 - خلق كل شيء « 4 » . 4 - إنا كل شيء خلقناه بقدر « 5 » . . . إلى غير ذلك . الخامس : السنة ، ونقلها يستوجب وضع كتاب مستقل ، وهي قطعية بمجموعها دلالة وسندا « 6 » وقد نقل أكثرها العلّامة المجلسي قدّس سرّه في السماء والعالم من بحاره شكر اللّه مساعيه الجميلة ، والإنصاف أنه لو لم يكن في المقام إلا الأخبار الواردة في حدوث إرادته تعالى كما مرت لكفت لإثبات المراد . وأما ما ذكره اللاهجي من عدم دلالة الأخبار على حدوث العالم بالمعنى الذي يقوله المتكلّمون ، بل على مطلق الحدوث الصادق على الحدوث الذاتي كما يقوله الفلاسفة ، فمن

--> ( 1 ) السماء والعالم / 49 . ( 2 ) غافر 40 / 62 . ( 3 ) الذاريات 51 / 49 . ( 4 ) الأنعام 6 / 101 . ( 5 ) القمر 54 / 49 . ( 6 ) نعم لم أجد عاجلا ما هو المشهور : « كان اللّه ولم يكن معه شيء » لكن يوجد ما هو قريب منه لفظا .