الشيخ محمد آصف المحسني
279
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية
عن العلّة التامّة . ثالثها : . . . إن صفاته زائدة على ذاته ، قديمة موجودة بإيجاد الذات إياها عند الأشاعرة ، فهي مادة النقض عليهم . رابعها : إنه لو استغني الممكن في حال بقائه عن المؤثّر ، فلزم أنه لو فرض انعدام الباري لم ينعدم العالم ، ولزمهم أن لا ينعدم شيء من الحوادث ، وذلك باطل قبيح شنيع . لكن بعضهم التزموه . . . الخ . خامسها : إن الدليل منقوض عليهم باحتياج الحوادث في الأعدام الأزلية إلى العلة ؛ إذ الممكن كما لا يوجد بنفسه لا ينعدم بذاته ، فيلزم عليهم إعدام المعدوم . انتهى كلامه . أقول : هذا الجواب بماله من الدلائل المذكورة لا يرجع إلى محصل ، فإن ما اخترعه من عند نفسه من تفسير التأثير بكون المتأثّر تابعا للمؤثّر في الوجود لا يرجع إلى معنى معقول ، بل معنى التأثير هو الإصدار والإبداع والايجاد وا شئت فسمه ، وهذا الإيجاد إما بنحو الترشّح كما في النار والحرارة وغيرها من الأسباب الطبيعية ، وإما بنحو التكوين لا من شيء كما في الحيوان وأفعاله الاختيارية . وهذا التكوين مستلزم لعدم الفعل قبله كما هو المحسوس ، وحيث إن الواجب فاعل مختار عند المليين كما مر ، فتكون أفعاله - كأفعال الحيوان - مسبوقة بالعدم ، بل ويمكن حينئذ دعوى الضرورة على حدوث العالم ، فإن أفاعلينا المشاهدة مسبوقة بالعدم ، وإنما توجد بعد عدمها ، والتأثير في حال عدمها لا في حال وجودها ، فكذا أفعال الواجب ؛ إذ لا فرق بين أفعالنا وأفعاله تعالى من هذه الناحية ، وليست للقصد الكائن فينا مدخلية في هذا المعنى حتى يتفاوت الحال ، كما لا يخفى . ولب المرام وخلاصة المقال : أن الممكن إن كان موجودا قبل الإيجاد فهو ترجّح بلا مرجح ، وإن كان معدوما فهو الحدوث المدّعى ولا شق ثالث بالضرورة . وبالجملة : لو لم نقدر على دعوى أن كلّ ممكن يوجده المؤثر حادث ، بدعوى أن تأثير العلل الموجبة في معاليلها هو متابعة المعلول علته في الوجود وترشّحه عنه - كما ذكره المستدل - وهو لا يستلزم حدوث المعلول إذا كانت علته قديمة مع أن الدعوى المذكورة منظور فيها ، فلا شك في قولنا : إن كل ممكن يوجده الفاعل المختار فهو حادث ، وإلا لزم تحصيل الحاصل ، بل ندّعي أنه محسوس ؛ وحيث إن خالق الممكنات بأسرها هو الواجب المختار فيثبت أن كلّ ممكن حادث فافهم واغتنم . والمتحصل : أن حدوث العالم مبني على اختياره تعالى لا أن اختياره يستفاد من حدوث