الشيخ محمد آصف المحسني
225
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية
وهذا الذي ذكرنا يستفاد من مجموع الروايات الواردة في باب نفي الجبر والتفويض وباب القضاء والقدر ، ويؤيّد ذلك ما في شرح المواقف « 1 » : والمعتزلة ينكرون القضاء والقدر في الأفعال الاختيارية الصادرة عن العباد ، ويثبتون علمه تعالى بهذه الأفعال ولا يسندون وجودها إلى ذلك العلم ، بل إلى اختيار العباد وقدرتهم انتهى . وسيأتي في مبحث عموم إرادته ، وهو مبحث الجبر والتفويض والأمر بين الأمرين ، أن جميع الأشياء واقع وفق تقدير اللّه سبحانه حتى أفعال العباد خلافا للمعتزلة ، ومع ذلك العبد مختار في فعله خلافا للأشعرية ، فالقدر والقضاء لا ينافيان الاختيار كما زعموه ، وهذا هو الأمر بين الأمرين الذي ثبت من آل محمد - صلّى اللّه عليه وعليهم - وقالت به الإمامية . والحاصل : أن الجبري يسند جميع القبائح والآثام إلى قدر اللّه فهو قدري ، والتفويضي يسند أفعاله إلى نفسه وينكر قدره فيها ، فهو قدري فتشملهم الروايات ، فتأمّل . المسألة السادسة : في القضاء قال الصدوق رحمه اللّه « 2 » : وسمعت بعض أهل العلم يقول : القضاء على عشرة أوجه : الأول العلم . . . والثاني : الاعلام . . . والثالث : الحكم . . . والرابع : القول . . . الخامس : الحتم . والسادس الأمر . . . السابع : الخلق . . . الثامن : الفعل . . . التاسع : الاتمام . . . العاشر : الفراغ . . . الحادي عشر : القتل كما في مجمع البحرين . أقول : الظاهر أن هذه المذكورات ليست بمعان موضوع لها اللفظ بالاشتراك اللفظي ، بل بعضها داخل في البعض ، فذكرها من باب اشتباه المفهوم بالمصداق وبعضها غير ثابت في نفسه ، وللفقهاء فيه اصطلاح آخر وهو إتيان العمل المؤقت خارج وقته ، ولا يبعد أن يكون معناه الحكم الفصل تكوينيا كان أو اعتباريا ، وبهذا المفهوم الفارد يستعمل في المعاني المذكورة ، وقد عرفت أن معنى القضاء الذي هو من أسباب الفعل هو كتابة الحكم البتي - ولو من غير جهة الدعاء والصدقة ونحوهما - في اللوح . ويدلّ على عمومه ما مرّ ورواية حمزة بن محمد الطيار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام « 3 » قال : « ما من قبض ولا بسط إلّا وللّه فيه مشئية وقضا ، ن ابتلاء » ، وروايته الأخر عنه عليه السّلام قال : « إنه ليس شيء فيه قبض أو بسط ممّا أمر اللّه به أو نهى عنه إلّا وفيه للّه عزّ وجلّ ابتلاء وقضاء » ، وما في
--> ( 1 ) شرح المواقف 3 / 145 . ( 2 ) توحيد الصدوق ، الباب 59 . ( 3 ) أصول الكافي 1 / 152 .