الشيخ محمد آصف المحسني

183

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية

الفصل الثالث في سمعه وبصره تعالى والكلام فيه في موارد : المورد الأول : في أصل ثبوت سمعه وبصره شرعا وعقلا أما شرعا فاتّصافه تعالى بالسمع والبصر والإدراك قطعي بل ضروري والكتاب والسنة به مشحونان ، وأمّا عقلا فلوجوه : الأوّل : ما ذكره المحقق الطوسي قدّس سرّه « 1 » بقوله : ويدلّ عليه إحاطته بما يصحّ أن يسمع ويبصر ؛ فلهذا المعنى وللإذن الشرعي بإطلاق هاتين الصفتين عليه يوصف بهما . الثاني : ما ذكر العلامة في الباب الحادي عشر « 2 » بقوله : لأنه حيّ فيصحّ أن يدرك وقد ورد القرآن بثبوته له فيجب إثباته له . الثالث : ما ذكره بعض الأشاعرة « 3 » بأنّه تعالى حيّ وكلّ حي يصحّ اتّصافه بالسمع والبصر ، ومن صحّ اتّصافه بصفة اتّصف بها أو بضدّها ، وضدّ السمع والبصر هو الصمم والعمى وأنهما من صفات النقص ، فامتنع اتّصافه تعالى بهما ، فوجب اتّصافه بالسمع والبصر . الرابع : ما استدلّ به بعضهم - كما يظهر من الشوارق « 4 » - من أنّه حيّ وكلّ حيّ يصح أن يسمع ويبصر ، وما أمكن حقّ الواجب تعالى واجب له . أقول : إن كان المراد بهما هو العلم بالمسموعات والمبصرات فالمقام داخل في المسألة المتقدّمة ، فيتم الوجه الأول والرابع ، ولكن لا بد أن يقال في الوجه الرابع : إنّ اتّصاف الواجب بهما ممكن ، فهما ثابتان بلا توسيط الحياة ، فإنها عندهم بمعنى اتّصافه بالعلم والقدرة ، ومفاد التقرير يكون هكذا : المتّصف بالعلم والقدرة يمكنه العلم ، وهو كما ترى ! وإن كان شيئا آخر فلا ؛ إذ ليس حياته كحياة الممكن حتى أمكن في حقّه ما أمكن في حقّنا ،

--> ( 1 ) شرح قواعد العقائد / 48 . ( 2 ) شرح الباب الحادي عشر / 18 . ( 3 ) شرح المواقف 3 / 72 . ( 4 ) الشوارق 2 / 263 .