الشيخ محمد آصف المحسني
173
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية
بسائط - بوجوداتها الخارجية مناط علمه تعالى وعالميته بها ، قال في الأسفار : فعلمه تعالى عنده - الشيخ الاشراقي - محض إضافة إشراقية ، فواجب الوجود مستغن في علمه تعالى بالأشياء عن الصور ، وله الاشراق والتسلط المطلق ، فلا يحجبه شيء عن شيء ، وعلمه وبصره واحد ؛ إذ علمه يرجع إلى بصره ، لا إن بصره يرجع إلى علمه كما في غير هذه القاعدة . . . الخ . وأمّا المحقّق الطوسي فلم يوافق السهروردي كلّيا ، فإنّه - أي السهروردي - أجرى هذه القاعدة في الأجسام والجسمانيات كلّها ، وإن حضور ذواتها كاف في أن تعلم بالإضافة الاشراقية ، والمحقّق المذكور لم يكتف بذلك ، بل جعل مناط علمه بالأجسام والجسمانيات ارتسام صور هما في المبادئ العقلية والنفسية ، فالقاعدة عنده مختصّة بتلك المبادئ ، كما في الأسفار ، لكن السبزواري جعل القولين واحدا فلاحظ . وكيف ما كان فبيان هذا القول نأخذه من عبارة المحقّق الطوسي في محكي شرح رسالة العلم « 1 » قال قدّس سرّه : والحق أنّه ليس من شرط كلّ إدراك ان يكون بصورة ذهنية ؛ وذلك لأن ذات العاقل إنما يعقل نفسه بعين صورته التي بها هي هي ، وأيضا المدرك للصورة الذهنية إنّما يدركها بعين تلك الصورة لا بصورة أخرى ، وإلّا لتسلسل « 2 » ، ولزم مع ذلك أن يجمع في محلّ واحد صورا متساوية في الماهية مختلفة بالعدد فقط ، وذلك محال . فإذن إنّما يحتاج في الإدراك إلى صورة المدرك ، أمّا الاحتياج إلى صورة ذهنية فقد يكون لكون المدرك غير حاضر عند المدرك ، وعدم الحضور يكون إما لكون المدرك غير موجود أصلا أو لكونه غير موجود عند المدرك ، أي يكون بحيث لا يصل إليه الإدراك البتة ؛ وذلك إنما يكون بسبب شيء من الموانع العائدة إمّا إلى المدرك نفسه ، أو آلة الإدراك أو إليهما جميعا . ثم قال : وإدراك الأول تعلاى إمّا لذاته فيكون بعين ذاته لا غير ، ويتّحد هناك المدرك والمدرك والإدراك ولا يتعدد إلّا بالاعتبارات التي تستعملها العقول ؛ وإمّا لمعلولاته القريبة ، فيكون بأعيان ذوات تلك المعلومات ؛ إذ لا يتصوّر هناك عدم حضور بالمعاني المذكورة أصلا ، ويتّحد هناك المدركات والإدراكات ولا يتعدّدان إلّا بالاعتبار ويغايرهما المدرك ؛ واما لمعلولاته البعيدة كالماديات والمعدومات التي من شأنها إمكان أن يوجد في وقت ، أو ان يتعلّق بموجود ، فيكون بارتسام صورها المعقولة في المعلولات القريبة التي هي المدركات لها أولا وبالذات ، وكذلك إلى أن ينتهي إلى إدراك المحسوسات بارتسامها في آلات مدركيها ؛ وذلك لأنّ الموجود في الحاضر حاضر ، والمدرك للحاضر يدرك لما يحضر معه ، فإذن لا يعزب عن علمه
--> ( 1 ) الشوارق 2 / 226 . ( 2 ) أقول : والتسلسل المذكور ممنوع لانقطاع السلسلة بانقطاع الالتفات في غيره تعالى .