الشيخ محمد آصف المحسني
141
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية
بيضة ، لا تصغر الأرض ولا تكبر البيضة ؟ فقال عيسى - على نبينا وآله وعليه السلام - : ويلك ، إنّ اللّه لا يوصف بعجز ، ومن أقدر ممّن يلطف الأرض ويعظم البيضة ! ورواية ابن أذينة عنه عليه السّلام قال : قيل : لأمير المؤمنين عليه السّلام : هل يقدر ربّك أن يدخل الدنيا في بيضة من غير أن تصغر الدنيا أو تكبر البيضة ؟ قال : إن اللّه تبارك . وتعالى لا ينسب إلى العجز ، والذي سألتني لا يكون . ورواية أبان بن عثمان المشتملة على جواب أمير المؤمنين لرجل بمثل ما أجاب به عيسى عليه السّلام في مرسلة ابن أبي عمير المتقدّمة . وأمّا رواية البزنطي - قال : جاء رجل إلى الرضا عليه السّلام فقال هل يقدر ربّك أن يجعل السماوات والأرض وما بينهما في بيضة ؟ قال : نعم وفي أصغر من البيضة . وقد جعلها في عينك ، وهي أقل من البيضة ؛ لأنّك إذا فتحتها عاينت السماء والأرض وما بينهما ، ولو شاء لأعماك عنها - فالجواب مبني على إفحام السائل وإسكاته ، فإنّه لم يكن طالبا لواقع الأمر وحقيقة الحال ، وإنّما سأله تعنّتا ولجاجا كما يظهر من قوله عليه السّلام : « ولو شاء لأعماك » فإنّ هذا الخطاب لا يليق بغير المعاند اللجوج . ويمكن أن يقال بمثله في رواية هشام بن الحكم أيضا ، وأنّ السائل من هشام بن الحكم كان لجوجا ، أو أن الجواب منزّل على قصور فهمه . فلاحظ « 1 » . فجواب الصادق عليه السّلام في هذه الرواية وجواب الرضا في رواية البزنطي ليسا لبيان الواقع ، وإلّا لقالا بالعدم كما في الروايات المتقدمة ، ومن العجيب ما يظهر من المحدث الجزائري من الالتزام بمفادهما وبنائه على مقدورية ذلك ، قال : فسبحان من هو قادر على أن يدخل الدنيا في بيضة من غير ترقيق الدنيا ولا تعظيم البيضة « 2 » . وكذا ابن الحزم الأندلسي قال : وهو تعالى قادر على نفسه كما هو عالم بها « 3 » . وكلا القولين ضعيف جدا باطل قطعا . المطلب الثالث : إنّ الفاضل الطريحي نقل عن العلامة الحلي قدّس سرّهما في حاشيته على شرح الباب الحادي عشر « 4 » : أنه حكي عن السيد المرتضى والشيخ الطوسي رحمهما اللّه أنّهما ممن نفى قدرة الباري وقالا : إنّه خلاف الحقّ .
--> ( 1 ) البحار 4 / 140 . ( 2 ) الأنوار النعمانية 1 / 208 . ( 3 ) الفصل 2 / 12 . ( 4 ) شرح الباب الحادي عشر / 13 .