الشيخ محمد آصف المحسني

134

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية

الصدور وأمثاله الأمر الإضافي الذي لا يتحقّق الّا بعد شيئين ، لظهور أن الكلام ليس فيها بل كون العلّة بحيث يصدر عنها المعلول ، فإنه لا بدّ أن تكون للعلّة خصوصية بحسبها يصدر عنها المعلول المعين دون غيره ، وتلك الخصوصية هي المصدر في الحقيقة ، وهي التي يعبّر عنها بالصدور ومرّة بالمصدرية وطورا بكون العلّة بحيث يجب عنها المعلول ، وذلك لضيق الكلام عمّا هو المرام حتى أن الخصوصية أيضا لا يراد بها المفهوم الإضافي بل أمر مخصوص له ارتباط وتعلّق بالمعلول المخصوص ، ولا شك في كونه موجودا ومتقدّما على المعلول المتقدّم على الإضافة العارضة لهما . وذلك قد يكون نفس العلّة إذا كانت العلّة علّة لذاتها ، وقد يكون زائدا عليها . فإذا فرض العلّة بما هي به علّة ، بسيطا حقيقيا يكون معلوله أيضا بسيطا حقيقيا ، وبعكس النقيض كلّ ما كان معلوله فوق واحد ليس بعضها بتوسط بعض فهو منقسم الحقيقة إمّا في ماهية أو في وجود . انتهى كلامه . وقال في موضع آخر ردّا على الرازي : إن المصدرية بالمعنى المذكور نفس ماهية العلة البسيطة ، والماهية من حيث هي ليست إلّا هي ، فإذا كان البسيط الحقيقي مصدرا ل « 1 » مثلا ولما ليس « 1 » مثلا ، كانت مصدريته لما ليس « 1 » غير مصدريته ل « 1 » التي هي نفس ذاته ، فتكون ذاته غير ذاته وهذا هو التناقض . قال تلميذه في شوارقه « 1 » : إنّ الفاعل المستقل إذا كان واحدا من جميع الجهات ، بحيث لا كون فيه كثرة الأجزاء ولا كثرة الوجود والمهية ، ولا يكون متّصفا بصفة حقيقية زائدة في الخارج ، أو اعتبارية زائدة في العقل ، ولا يتوقّف فعله على شرط وآلة وقابل ، فلا يمكن ان يصدر عنه في مرتبة واحدة إلّا معلول واحد ، سواء كان الفاعل موجبا أو مختارا اختياره وإرادته نفس ذاته ، والحكماء يسمون مثل هذا المختار الفاعل بالرضاء . واما إذا كان إرادته واختياره زائدة على ذاته ، وهو الذي يسمّونه الفاعل بالقصد فهو خارج عما نحن فيه ؛ لأن فيه اثنينية بالفعل ، سواء تعدّد إرادته أو تعلقها أو لا ، فلا يكون واحد من جميع الجهات . أقول : لو سلمنا هذه القاعدة ، وفرضن اصحّة دليلها كما هو الصحيح ، لم يصحّ إجراؤها في المقام ؛ لأنّ فاعليته تعالى - كما سيأتي في محلّه - بالعلل الغائية الزائدة على ذاته ، وإن شئت فقل : الممكن لا بدّ من مسبوقية وجوده بعدمه ، ولا ربط ولا سنخية بين الوجود البحت والعدم المحض ، وإنما يوجد الوجب ما يوجده بلا ربط وقتضاء ذاتي ، بل من أجل المصالح والغايات ، فحينئذ الواجب الوجود عزّ اسمه غير مشمول لهذه القاعدة باعترف الفلاسفة ، فتدبّر جيدا . هذا ، وقد مرّ أن الفلاسفة لم يقدروا على إثبات أن ماهيته إنيته ، فمن هذه الجهة أيضا لا

--> ( 1 ) الشوارق 1 / 191 .