الشيخ محمد آصف المحسني
115
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية
الفصل الأول في قدرته تعالى والكلام فيه من نواح ثلاث : الناحية الأولى : في إثبات أصل القدرة فنقول : إنّ ما يدل على ذلك وجوه : الأول : إنّ القدرة الواجبة لا تستحيل على الذات الواجبة الوجود قطعا ، فهي إذن ثابتة له ؛ لما مرّ من قاعدة الملازمة . الثاني : إنّ هذه الكائنات المشهودة تدل على أنّ اللّه الذي أوجدها قادر بأتم قدرة . أمّا الصغرى - وهي كون الواجب خالقا لها - فقد مرّ إثباتها في المقصد الأول بأكمل بيان ، وقد عرفت في المدخل أيضا أنّ الكائنات الممكنة محتاجة إلى فيضه حدوثا وبقاء ، وأما الكبرى فهي من الأوليات البديهية . وهذه الحجة أقوى الحجج وأتمّها وأظهرها بلا ريب . الثالث : القدرة الممكنة متحققة في الخارج حسّا ووجدانا ، وهي تقتضي القدرة الواجبة ؛ إذ كلّ ما بالغير لا بدّ وأن ينتهي إلى ما به الغير دفعا للدور أو التسلسل ، ولا تعقل القدرة الواجبة إلا للذات الواجبة . ثم إن اختلاف ما بالغير عمّا به الغير سنخا ونوعا ، وإن كان ممكنا ، إلّا أن ما به القدرة لا يكون إلا قدرة ، كما يظهر وجهه للمتأمّل . الرابع : العجز نقص ، والنقص عليه محال ، فهو قادر لعدم واسطة بين القدرة والعجز إلا أن المدّعى أظهر من الكبرى بمراتب . الخامس : اتّفاق الملل والنحل وإجماع الأنبياء والآيات القرآنية والروايات المتواترة تدل على أن اللّه قادر . ذكره بعض المتكلمين . أقول : اتّفاقهم وإجماعهم من جهة الأدلة العقلية المتقدّمة لا أنه تعبّدي ، على أن المطلوب ليس أمرا محسوسا يصحّ فيه التواتر ، وحجّية قول النبي بل نبوته وحجية القرآن وصدقه موقوفة على قدرته تعالى ، كما سيأتي في محلّه ، فلو توقّف اثبات القدرة عليها للزم الدور . السادس : ما في المنظومة وشرحها للسبزواري من قوله : « وكونه تعالى نورا على القدرة