الشيخ محمد آصف المحسني

107

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية

وأما صحّة التناقض والتضاد والحكم بوقوعهما ، بل بضرورة وقوعهما فضلا عن إمكانه فهو مخالف للفطرة الإنسانية والضرورة الأولية ، فإن امتناعهما ضروري عند كل أحد حتى الصبيان ، لكن الأمر اشتبه على الماديين الدياليكتيكيين ولم يقدروا على ضبط الوحدات المعتبرة في التناقض . وحيث أتوا بأمثلة جزئية دالة على وقوعه لم يلتفتوا إلى فقدان وحدة أو وحدات منها ، فحسبوا أنهم فازوا بمرادهم ! وقد مرّ الكلام فيه « 1 » . وأمّا الثالث فلا كلّية وتعميم فيه ولا دليل على ذلك ، وأمّا الرابع فهو باطل وما قيل في وجهه مضحك جدا ولا ينبغي أن نضيع الوقت بإطالة الكلام معهم إثباتا ونفيا ، ولعمرك أن وضوح فساد كلام المادّيين وشدّة اختلاله دليل آخر على وجود الواجب الوجود وضرورة إثبات الصانع المختار العليم أفي الله شك فاطر السماوات والأرض . وعلى الجملة : أن جميع فرضيات الماديين حول مبدأ العالم وتلفيقاتهم حول نظام العالم البديع ترجع إلى صدفة عمياء لا غير ، وهي تناقض مبدأ العليته العامّة الشاملة غير القابلة للاستثناء ، فلا تغرنكم كثرة تعابيرهم وفرضياتهم فدقق النظر تجد صدق قولنا ، وبعد ثبوت تركب الذرّة وتجزئتها فقد سقط معبود الماديين إلى اليوم وإلى الأبد .

--> ( 1 ) وخلاصة الكلام أن الماديين اشتبهوا في مبدأ التناقض ، أو لا باشتباه التضاد الفلسفي بالتضاد العلمي ، وثانيا بعدم الفرق بين التناقض والتضاد الفلسفيين ، وثالثا بإمكان الأخيرين وضرورة وقوعهما ! غافلين عن أن التناقض الفلسفي لو كان ممكنا لكان إنكارهم على مخالفيهم باطلا لصحّة ووقوع التناقض وعدمه !