الشيخ محمد آصف المحسني

104

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية

ما يقول المادّيون عن هذا النظام الأجمل حينما تستنطق الماديين في انبثاق هذا النظام الأكمل عن الطبيعة الجامدة العمياء يجيبونك بوجهين : الأول : إنه اتّفاق وتصادف ، فهذه الأناظيم حصلت اتّفاقا وصدفة من حركات الأجزاء غير المتجزّئة ! وقد أشرنا إلى أن هذا الكلام لا ينافي ناموس العلم فقط بل يصادم الانسانية في فطرتها المودعة فيها فلا جواب له . ولو تم التصادف ، بطل قانون العلية ، وببطلانه تنهدم العلوم من أساسها . الثاني : إنه نتيجة الانتخاب الطبيعي والتنازع - التناحر - في البقاء . توضيح ذلك على سبيل الاختصار : أن شارلز روبرت داريون الإنجليزي ( 1809 - 1882 م ) دوّن فرضية رجوع الأنواع إلى أصل واحد أو أصول محدودة ، وبعبارة أخرى : أنّ هذه الفرضية تقول : إنّ هذه الأنواع الموجودة من الحيوانات لم تكن كذلك في أصلها ، بل أصلها إما نوع واحد أو أنواع محدودة . وجعل لتركيزها نواميس أربعة : 1 - التنازع في البقاء : فكلّ حي ينازع في حفظ كيانه وتثبيت بقائه وان كان ذلك مستلزما للتجاوز على الآخرين . 2 - الانتخاب الطبيعي : يعني أن نتيجة التنازع المذكور بقاء الأصلح وفساد غير الأصلح أو ضعفه جدا . 3 - قانون المطابقة : وهو تأثير الأمكنة والأغذية والملابسات الواقعة في الحياة في اختلاف الأفراد والأنواع فقوة أظفار الأسد وحدته لافتراسه ، فلو وقع في محلّ لا يمكنه الصيد واضطر إلى أكل الحشائش - كالدواب مثلا - يبطل خاصية أظفاره بل تقوى أنيابه وهكذا . 4 - قانون الوارثة : وهو أن الصفات العارضة والأطوار الاتّفاقية التي طرأت على الحيوانات من جهة اختلاف الأحوال تنتقل إلى أولادها ، فتوجب اختلاف أشكالها بحيث ينجرّ إلى تخيل اختلاف أنواعها في الأصل مع أن الاختلاف المذكور نتيجة التوارث بتمادي الزمان . وعليه يترتّب رجوع الأنواع إلى نوع واحد ، أو أنواع محدودة .