الشيخ محمد آصف المحسني
351
الأرض في الفقه
وكأنّ صاحب العروة نظر إلى هذا في المسألة السادسة من المسائل المتفرّقة من كتاب المزارعة ، حيث قال : يجوز مزارعة الكافر مزارعا كان أو زارعا . 2 - تقدّم ان الأرض الخربة تزول عنها ملكية مالكها ويجوز لكل أحد احيائها ، وظاهر بعض هذه الروايات بقائها في ملكية مالكها ، ويمكن حمله على فورية قيام مالكها على الاحياء ولو بالتقبيل وهذا القيام مانع عن زوال ملكيته ويحتمل الحمل على فرض عدم إمكان أخذ الأرض من مالكها في النظام القائم آنذاك وإن جاز شرع . 3 - يظهر من الرواية الثالثة أنّ المراد بالقبالة هو الإجارة لكن الظاهر انّه ليس كذلك دائما وكأنّها أعمّ من الإجارة والمزارعة والمساقاة . والظاهر من المنجد ان قبل ( بكسر العين وفتحها ) قبالة به بمعنى كفل به وضمنه . والقبلة ، جمع قبل : الكفالة . والقبالة مصدر : اسم لما يلتزمه الإنسان من عمل ودين وغير ذلك ، القبيل جمع قبل وقبلاء الضامن والكفيل . قال صاحب الجواهر : ان ما جاء في النصوص هنا من قبالة الأرض بشيء معلوم سنين معلومة ، وعليه خراجها وعمارتها أو قبالتها بخراجها وعمارتها ، أو بغير ذلك ممّا تضمنته أخبار المقام ، هل هو عقد برأسه وان أفاد فائدة المزارعة والإجارة والصلح في بعض الموارد ، أو ان المراد من لفظ التقبيل هنا ما ينطبق على ذلك المورد من العقود المعهودة ولو الصلح ؟ وجهان أو قولان أقواهما الثاني . . لعدم افراد الأصحاب بابا للقبالة على وجه يعرف به كونها من العقود المتعارفة في ذلك الزمان ولم يتعرّضوا لألفاظ هذا العقد ولا لشرائطه ولا لأحكامه ولا لموارده وذلك كلّه قرينة على انّهم فهموا من لفظ التقبيل ما ذكرنا .