الشيخ محمد آصف المحسني
303
الأرض في الفقه
انقضت المدّة ) أقوال ووجوه يجدر بنا أن نتعرّض لها مستعينا باللّه تعالى . أوّلها : ضمان الزارع أجرة المثل للأرض مطلقا . اختاره المحقّق والعلّامة وجمع آخرون . بل قيل انّه منسوب إلى ظاهر الأصحاب في كلام غير واحد . واستدل عليه الشهيد الثاني بأنّ منفعة الأرض صارت مستحقة له ، بحيث لا يتمكّن المالك من استيفائها ، وقد فوّتها ، فيلزم الأجرة . وفيه انّه لا ملازمة بين تفويت ما يستحقه ، وضمان الأجرة للمالك كما هو واضح ، فلاحظ . واستدل له أيضا بأن منفعة الأرض صارت مستحقة للزارع بعوض لم يسلمه إلى المالك وهو الزرع فينتقل إلى أجرة المثل بعد تعذّره . وردّ بأن تعذّر لعوض موجب للبطلان ولا دليل على استحقاق أجرة المثل إلّا أن يتمسك للضمان بقاعدة ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده ، فانّ منفعة الأرض في المزارعة الصحيحة كانت مضمونة بالحصّة فلتكن مضمونة في الفاسدة بالأجرة . وأورد عليه بأن الظاهر من القاعدة اختصاصها بالفاسد من أوّل الأمر ، فلا تشمل ما طرأ عليه الفساد كما في المقام فانّ العقد انّما يبطل حينما لا يمكن الزرع لتحصيل الحاصل « 1 » . أقول : الأظهر أن مدرك قاعدة ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده هو اقدام شخص على أن يكون المال مضمونا عليه بالمسمّى ، منضمّا إلى القبض والاستيلاء ، فإذا لم يسلم له المسمّى رجع إلى المثل والقيمة للسيرة القطعية
--> ( 1 ) - مستمسك العروة الوثقى ج 13 / 83 .