الشيخ محمد آصف المحسني
51
حدود الشريعة
6 . إيتاء مثل النفقة لزوج الكافرة قال اللّه تعالى : وَإِنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْواجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْواجُهُمْ مِثْلَ ما أَنْفَقُوا . « 1 » يحتمل أنّ المراد بالشيء هو المهر ، والمعنى - ظاهرا - إن ذهب منكم مهر من زوجاتكم بسبب لحوقهنّ بالكفّار فأصبتم غنيمة منهم في الحرب ، « 2 » فأعطوا المؤمنين الذين ذهبت أزواجهم إلى الكفّار مثل ما أنفقوا . ظاهر الآية عدم الفرق بين ما تزوّجت المرتدّة بكافر أم لا ، فضلا عمّا إذا كان لزوجها الكافر مال في الغنيمة المصابة . نعم ، ظاهرها اختصاص الوجوب بالغنيمة المأخوذة من الكفّار الّذين حلّت المرتدّة بهم لا من مطلقهم ، كما أنّ الظاهر منها اختصاص الوجوب أيضا بالحاكم الشرعيّ ؛ لأنّه الذي يتوّلى أمر الحرب وما يتبعها من تقسيم الغنائم . وفي صحيح ابن أذينة وابن سنان عن الصادق عليه السّلام ، قال : سألته عن رجل لحقت امرأته بالكفّار وقد قال اللّه تعالى في كتابه : وَإِنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْواجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ . . . ما معنى العقوبة هاهنا ؟ قال : « أن يعقب الذي ذهبت امرأته على امرأة غيرها يعني يتزوّجها بعقب ، فإذا هو تزوّج امرأة غيرها « 3 » فإنّ على الإمام أن يعطيه مهرها مهر امرأته الذاهبة » . قلت : فكيف صار المؤمنون يردّون على زوجها بغير فعل منهم في ذهابها و « 4 » على المؤمنين أن يردّوا على زوجها ما أنفق عليها ممّا يصيب المؤمنين « 5 » قال : « يردّ الإمام عليه أصابوا من الكفّار أم لم يصيبوا ، لأنّ على الإمام أن يجبر جماعة من تحت يده ، وإن حضرت القسمة فله أن يسدّ كلّ نائبة تنوبه قبل القسمة ، وإن بقي بعد ذلك شيء يقسّمه بينهم ، وإن لم يبق لهم فلا شيء عليه » ، « 6 » ظاهر هذه الرواية عدم
--> ( 1 ) . الممتحنة ( 60 ) : 11 . ( 2 ) . فسّر المعاقبة والعقاب بالوصول والانتهاء إلى عقبى الشيء والغنيمة عقبى الحرب . ( 3 ) . في البرهان ، « أخرى » بدل « غيرها » . ( 4 ) . حرف « و » غير مذكور في البرهان . ( 5 ) . في المصدر « المؤمنون » بدل « المؤمنين » . ( 6 ) . وسائل الشيعة ، ج 15 ، ص 38 .