الشيخ محمد آصف المحسني
48
حدود الشريعة
أقول : الإشعار لا يكفي في صرف الأمر الوارد في الكتاب الكريم عن ظاهره في الوجوب ، فالأحوط لزوما في حين الحصاد ، وقطع الثمرة إعطاء مقدار للفقير سأل أم لم يسأل ، نعم ، إذا لم يحضر ، فلا يجب الإيصال ؛ لصحيح سعد المتقدّم ، وإنّما لم نجزم بالوجوب لأجل أنّ المسألة ممّا يبتلى به عامّة النّاس في كلّ موسم ، فلو كان الحقّ المذكور واجبا لاشتهر وذاع مع أنّ صاحب الجواهر لم يجد مخالفا صريحا غير الشيخ « 1 » ، واللّه العالم . إيتاء ذي القربى قال اللّه تعالى : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى . « 2 » يحتمل أن يكون المراد من « ذي القربى » الإمام ، ومن « الإيتاء » إعطاء الخمس ، كما في بعض الروايات المذكورة في تفسير البرهان . ويحتمل إرادة الإطلاق ، وحمل الأمر على مطلق الرجحان الأعمّ من الاستحباب بقرينة « الإحسان » . ويحتمل الوجوب لكن لا مطلقا ، بل فيما إذا تتوقّف عليه صلة الرحم ، وقد مرّ حرمة قطع الرحم ، ولعلّ الأوسط أوسط . وقال اللّه تعالى : وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ . « 3 » يجري فيه الوجهان الأخيران في الآية السابقة . 2 . إيتاء الزكاة أمر به القران الكريم ، والخوض في تفاصيله خارج عن وسع هذا المختصر ، ولاحظ « عنوان الزكاة » ، ولنا حاشية على كتاب الزكاة من العروة الوثقى كتبناها في الشهر الخامس من السنة ( 1364 ه . ش ) ببلدة قمّ المشرّفة .
--> ( 1 ) . ومال إليه الفاضل الخراساني ، واحتمله السيّد المرتضى ، كما في الحدائق الناضرة ، ج 12 و 13 . ( 2 ) . النحل ( 16 ) : 90 . ( 3 ) . الإسراء ( 17 ) : 26 .