الشيخ محمد آصف المحسني
46
حدود الشريعة
نفسيّا مستقلّا من جهة الآيات المتقدّمة . ويمكن أن نستدلّ على الأوّل بقول الصادق عليه السّلام في صحيح الحلبي وغيره ، « 1 » فأمّا لغير رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، فلا يصلح النكاح إلّا بمهر ، فتدبّر . هذا كلّه في الدائم . وأمّا في المنقطع ، فادّعى صاحب الجواهر قدّس سرّه الإجماع بقسميه على كون المهر شرطا فيها ، ويدلّ عليه حديث زرارة عن الصادق عليه السّلام : « لا تكون متعة إلّا بأمرين : بأجل مسمّى وأجر مسمّى « 2 » ، والظاهر أنّ هذا الاشتراط مفهوم من الروايات . إتيان البيوت من أبوابها قال اللّه تعالى : وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها . « 3 » الظّاهر أنّ الأمر إرشاديّ ليس بمولوي يدلّ على الوجوب الشرعي ، سواء أفسّرناه بوجوب إيتاء الوظائف الشرعيّة على وجهها ، كما عن محاسن البرقي على ما في تفسير البرهان عن الباقر عليه السّلام : « يعني أن يأتي الأمر من وجهه أيّ الأمور كان » . « 4 » أم فسّرناه بظاهره فإنّه قيل أن عدّة من العرب الجاهلي بعد الإحرام للحجّ كانوا لا يدخلون بيوتهم من أبوابها ، بل يتّخذون نقبا من ظهورها ، ويدخلون منه ، فنهاهم القرآن عنه ، وأمرهم بدخول البيوت من أبوابها . ويحتمل كونه على الثاني لنفي توهّم الخطر . 1 . إيتاء حقّ الحصاد قال اللّه تعالى : وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشاتٍ « 5 » وَغَيْرَ مَعْرُوشاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 14 ، ص 200 وج 15 ، ص 28 . ( 2 ) . المصدر ، ج 14 ، ص 465 . ( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 189 . ( 4 ) . لكنّ في السند عمرو بن شمر وهو ضعيف فراجع : البرهان ، ج 1 ، ص 190 . ( 5 ) . أي الشجرة التي ترفع أغصانها بعضها على بعض بدعائم كالكرم . وغير المعروشات ما كانت قائمة على أصولها فقط .