الشيخ محمد آصف المحسني
40
حدود الشريعة
نعم ، لا بعد في وجوب تعليم العقائد لهم على الأولياء ليكون أطفالهم مسلمين في أوّل آن البلوغ ، وهذا الوجوب ممّا يفهم من مذاق الشرع بلا شكّ ، ويؤيّده قوله تعالى : قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ فتدبّر . وهنا وجه آخر يجري في جميع المقدّمات المفوّتة الواجبة قبل وجوب ذويها ، ويحلّ إشكال تقدّم وجوب المقدّمة على وجوب ذيها ، وهو ما ذكره بعض الأصوليّين من أنّ وجوب المقدّمة شرعا - على تقدير القول به - غير مترشّح من وجوب ذيها ، ولا هو معلول له كما اشتهر ، بل هو مترشّح من اعتبار الآمر ، فالمولى الآمر كما يطلب ذي المقدّمة من المأمور يطلب مقدّمته أيضا فيه ، والمقدّمة قد تكون متقدّمة زمانا بحيث لا يحصل ذوها في ظرفه وزمانه إلّا إذا حصلت هي قبل حلول زمانه ، كما في أمثلة المقدّمات المفوّتة ؛ فإنّه لا شكّ في أنّ الآمر يشتاقها أن تحصل في ذلك الزمان المتقدّم ، وهذا الشوق بالنسبة إلى المقدّمة يتحوّل إلى الإرادة الحتميّة بالأمر ؛ إذ لا مانع من البعث نحوها حينئذ ، والمفروض أنّ وقتها قد حان فعلا ، فلا بدّ أن يأمر بها فعلا ، أمّا ذو المقدّمة ، فحسب الفرض لا يمكن البعث نحوه والأمر به قبل وقته ؛ لعدم حصول ظرفه ، فلا أمر قبل الوقت . . . « 1 » ما ذكره لا بأس به . لكنّه ربّما يرجع إلى حكم العقل بوجوب المقدّمات المفوّتة قبل وجوب ذويها . وأمّا قوله : « إنّ وجوب المقدّمة غير مترشّح من وجوب ذيها ، بل هو مترشّح من اعتبار الآمر » . فيمكن أن يعترض عليه معترض بأنّ حقيقة اعتبار الأمر ليس إلّا إيجابه ، ولا فرق بينهما إلّا في عالم الألفاظ ، فلاحظ . ومنها : الأصليّ والتبعيّ ، والتقسيم إمّا بلحاظ الواقع ومقام الثبوت حيث يكون الشئ تارة متعلّقا للإرادة والطلب مستقلّا للإلتفات إليه ، وأخرى متعلّقا للإرادة تبعا لإرادة ، غيره كما ذهب إليه صاحب الكفاية ، وأمّا بلحاظ الدلالة ومقام الإثبات كما عن الفصول والقوانين فأنّه يكون في هذا المقام تارة مقصود بالإفادة ، وأخرى غير مقصود لها على حدة إلّا أنّه لازم الخطاب ، كما في دلالة الإشارة ودلالة المفاهيم ، و
--> ( 1 ) . راجع : أصول الفقه ، ج 1 ، ص 277 و 283 .