الشيخ محمد آصف المحسني
37
حدود الشريعة
وإذا شكّ في واجب أنّه تعبّديّ أو توصّليّ ، مقتضى الأصل العمليّ بل الأصل اللفظيّ على الأظهر عدم اعتبار قصد القربة ، فيكون الواجب توصّليّا إلّا إذا ثبت تعبّديّته ، وتقرير بحثه في الأصول . ثمّ لا شكّ في حصول التقرّب بقصد الأمر ، بل لا يبعد حصوله لأجل الخوف من العقاب ، ولأجل الطمع وطلب الثواب ، لصحيح هارون « 1 » ، فتأمّل ، وفيه : « أنّ ! أفضل العبادة ما صدر لأجل حبّه تعالى » وقد تعرّضنا للمسألة في صراط الحقّ « 2 » . والأحسن والأحوط إتيان العمل بقصد أمره تذلّلا ، وجعل الدواعي الأخر في طول قصد الأمر المذكور . ومنها : الذاتيّ والطريقيّ ، فإنّ المقدّمة إن كانت مقدّمة وجود الواجب ، فهي واجبة بالوجوب الغيريّ ، المعبّر عن مقابلها بالواجب النفسيّ وإن لم تكن مقدّمة لوجوده ، بل للعلم به ، فهي مقدّمة علميّة لا يترشّح عليها الوجوب الغيريّ ولكنّها واجبة بالوجوب الطريقيّ ، فتعلّم الأحكام إنّما تجب لكونه طريقا إلى امتثال الواجبات والمحرّمات . وقد تكون المقدّمة العلميّة مقدّمة وجوديّة ، فتجب بالوجوب الغيريّ ، ويصحّ لنا أن نعبّر عن مقابل الواجب الطريقيّ بالواجب الذاتيّ . ثمّ إنّ الاحتياط الواجب والتعلّم الواجب ، والاجتهاد والتقليد الواجبين ، بل العمل بالإمارات ( في الأحكام ) والبيّنات وغيرها ( في الموضوعات ) وغير ذلك وجوبها طريقيّ ليس بنفسيّ ولا بغيريّ ولا بإرشادي ؛ إذ لولا وجوب التعلّم « 3 » مثلا لرجعنا في الشبهات البدويّة قبل الفحص إلى البراءة والحال أنّ الوجوب الإرشاديّ لا أثر له ، ومعنى الوجوب الطريقيّ هو ما يتنجّز الواقع بتنجّزه في صورة الإصابة كما قيل . ومنها : المطلق والمشروط ، فإنّ الواجب إذا لوحظ وجوبه إلى شيء آخر فإن كان وجوبه مشروطا بوجوده فهو مشروط ، كالصلاة بالنسبة إلى الوقت ، والحجّ بالنسبة إلى
--> ( 1 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 84 . ( 2 ) . صراط الحقّ ، ج 1 ، ص 108 . ( 3 ) . أجود التقريرات ، ج 1 ، ص 159 . وقال في هامشه : « إنّه نفسيّ طريقيّ » .