الشيخ محمد آصف المحسني
33
حدود الشريعة
أبي عبد اللّه عليه السّلام ، وقال لي : « إنّ أبا الخطّاب كذب على أبي عبد اللّه عليه السّلام ( لعن اللّه أبا الخطّاب ) وكذلك أصحاب أبي الخطّاب يدسّون في هذه الأحاديث إلى يومنا هذا في كتب أصحاب أبي عبد اللّه ، فلا تقبلوا علينا خلاف القرآن ؛ فإنّا ان تحدثّنا ( حدثّنا ظ ) حدثّنا بموافقة القرآن وموافقة السنّة ، إمّا عن اللّه وإمّا عن رسوله . ولا نقول : قال فلان وفلان ، فيتناقض كلامنا ، إنّ كلام آخرنا مثل كلام أوّلنا ، وكلام أوّلنا مصداق لكلام آخرنا . وإذا آتاكم من يحدّثكم بخلاف ذلك فردّوه عليه ، وقولوا : أنت أعلم بما جئت به ؛ فإنّ مع كلّ قول منّا حقيقة ، وعليه نور ، فما لا حقيقة معه ولا نور عليه ، فذلك قول الشيطان » . « 1 » أقول : فمن أسباب اختلاف الروايات كذب الكاذبين ، ودسّ الواضعين ، وجعل الجاعلين ، كما في هذه الصحيحة . ومنها : التقيّة ، كما في الروايات الكثيرة حتى لو كان الضرر استقباليّا غير مترقّب فعلا ففي موثّقة زرارة عن الباقر عليه السّلام ، قال : سألته عن مسألة فأجابني ثمّ جاءه رجل فسأله عنها فأجابه بخلاف ما أجابني ، ثمّ جاء رجل آخر فأجابه بخلاف ما أجابني وأجاب صاحبي ، فلمّا خرج الرجلان ، قلت : يا بن رسول اللّه ! رجلان من أهل العراق من شيعتكم قدما يسألان فأجبت كلّ واحد منهما بغير ما أجبت به صاحبه فقال : « يا زرارة ! إنّ هذا خير لنا ، وأبقى لنا ولكم ، ولوا اجتمعتم على أمر واحد لصدقكم الناس علينا ، ولكان أقلّ لبقائنا وبقائكم » . قال : ثمّ قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : شيعتكم لو حملتوهم على الأسنّة وعلى النار لمضوا وهم يخرجون من عندكم مختلفين ، قال : فأجابني بمثل جواب أبيه . « 2 »
--> ( 1 ) . رجال الكشي ، ص 195 و 196 . في ترجمة المغيرة بن سعيد . ومنه يظهر ضعف ما ذكره المحقّق الهمداني من الأخذ بما روى عن الأئمّة عليهم السّلام وإن لم يكن جامعا لشرائط الحجّيّة ، ولا يجوز العدول منه إلى سائر الظنون المبتنية على الحدس والتخمين . . . وإن كانت أقوى من الظنّ الحاصل من تلك الرواية ، فإنّ للخبر من حيث هو نوع اعتبار لدى العرف والعقلاء عند تعذّر تحصيل العلم وعدم المناص عن العمل ، وتعذّر الاحتياط راجع : مصباح الفقاهة ، ج 3 ، ص 16 وجهه أنّ عدم العمل بالظن الغير المعتبر لا يوجب التعويل على خبر ضعيف آخر غير حجّة شرعا ، ومع هذه الرواية وأمثالها بل مع العلم الإجمالي بمجعوليّة بعض الأخبار ووضعها ، ليس للخبر الضعيف أيّ نوع من الاعتبار . ( 2 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 65 .