الشيخ محمد آصف المحسني

28

حدود الشريعة

بالمرّة . وأنا مطمئنّ بأنّ النسخة منه لم تصل من المؤلّف إلى الحرّ بسند متّصل مناولة . فكلّ روايات هذه الرسالة تسقط عن الاعتبار . نعم ، للصدر في المقام كلام آخر لغرض آخر : ذكر صاحب البحار أنّ هناك رسالة للراوندي سمّاها برسالة الفقهاء ، وقال : « إنّها وصلت إليه عن طريق الثقاة . ثمّ يعقّبه الصدر رحمه اللّه : « والمظنون أنّها عين الرسالة » . « 1 » أقول : إذا سلّمنا ان كلام العلّامة المجلسي تدلّ عرفا على وصول الرسالة من مؤلّفها إلى المجلسي في امتداد القرون السبعة من ثقة إلى ثقة . . . . وقطعنا بأنّها هي عين رسالة التي وقع نسخة منها بيد الحرّ لا نسلّم صحّة ما يرويه الحرّ عنها ، ولعلّ بين نسختين اختلافا ، ولا دليل على اطّلاع الحرّ على وصول النسخة المعتبرة إلى المجلسي اوّلا ولا دليل على تطبيق نسخته عليها ثانيا ، ولا دليل على وقوعها بيد الحرّ ثالثا ، وليس ما نقله الصدر رحمه اللّه عن البحار بدقيق رابعا ، فلاحظ كلام المجلسي في البحار . « 2 » هذا كلّه من جهة السند . وأمّا من ناحية الدلالة ، فيمكن أن يقال بأنّ ظاهر المخالفة في الخبر وإن شمل المخالفة بالعموم والخصوص ، والإطلاق والتقييد غير أنّ علمنا الخارجي بصدور الروايات المخصّصة والمقيّدة ، والتي تصلح قرينة لصرف ظواهر الكتاب منهم عليهم السّلام ، أوجب حملها على خصوص التباين ونظيره ، فالروايات الدالّة على أنّ المخالف للقرآن زخرف ، باطل ، يضرب بالجدار ، ولم يقله الأئمّة عليهم السّلام واردة في بيان عدم حجّيّة الرواية المخالفة أي لتمييز الحجّة عن اللّاحجة ، لا في بيان ترجيح أحد الحجّتين ، ولا دليل على استثناء هذه الرواية من بين تلكم الروايات ، كما يظهر من صاحب الكفاية قدّس سرّه ، خلافا لما كنّا نجزم سابقا ، تبعا لجماعة من المحقّقين : منهم : سيّدنا الأستاذ الخوئي ( دام ظلّه ) من حمل هذه الرواية ونظائرها على بيان الترجيح دون الحجّيّة . اللّهمّ إلّا أن يقال إنّ التصرّف في تلكم الروايات لأجل العلم الخارجي المذكور لا يوجب ارتكاب مخالفة الظاهر في هذه الرواية الناظرة إلى صورة تعارض الخبرين

--> ( 1 ) . المصدر ، ص 350 . ( 2 ) . بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 235 .