الشيخ محمد آصف المحسني
19
حدود الشريعة
ثمّ إنّه اشتهر التمسّك بخبر « رفع القلم عن ثلاثة ، عن الصبيّ حتّى يحتلم . . . » رواه الصدوق في خصاله ، والإحسائي في غواليه « 1 » ورواه العلّامة أيضا ، لكن سند الرواية ضعيف ، ولا جابر له ، وكلّ ما قيل في اعتباره موهون ، وقد وصفت جملة من الروايات الضعيفة سندا بالصحّة ، والحسن ، والموثّقة في لسان جماعة من الفقهاء : منهم : صاحب الجواهر قدّس سرّه في هذا المقام أهملنا تفصيله ؛ مخافة الإطالة . المطلب الرابع : قالوا : إنّه يعلم البلوغ بإنبات الشعر الخشن على العانة التي حول الذكر والقبل . أقول : ودليله وجهان : الوجه الأوّل : الأخبار . الوجه الثاني : الإجماع المحكيّ عن الخلاف والتذكرة ، لكنّ الأخبار ضعيفة سندا ، والإجماع منقول ، فلا عبرة عندي بالإنبات مطلقا ، هذا مختصر القول في معنى البلوغ ، واللّه سبحانه الأعلم بأحكامه ، وموضوعاتها ، وبحقائق الأمور . النظرة الأخيرة حول البلوغ أقول : « 2 » من بلغ من الذكر والأنثى بلوغ النكاح « 3 » ، وبلوغ أشّده ، وبلوغ الحلم « 4 » ، فقد صار مكلّفا بالأحكام الشرعيّة ، وهو عبارة عن بلوغ بدنه وقواه إلى الجماع ، وأهليتّه للدخول والإنزال ، وعليه يحمل موثّق عمّار ، وحسنة عبد اللّه بن سنان ، ويحمل الاحتلام فيها على الإنزال الفعلي دون أهليّته بقرينة رواية أخرى لابن سنان ، الدالّة على اتّحاد الأشدّ والاحتلام ، وكذا صحيح هشام : وكذا عليه يحمل صحيح معاوية المذكورة .
--> ( 1 ) . الخصال ، ص 44 ؛ بحار الأنوار ، ج 5 ، ص 303 . ( 2 ) . وأنا بصدد تصحيح الكتاب للطبعة الثانية في كابول في شهر رجب 1425 - الشهر السادس ، السنة 1384 ه . ش . ( 3 ) . النساء ( 4 ) : 6 . ( 4 ) . النور ( 24 ) : 59 .