المباركفوري
147
تحفة الأحوذي
قلت قد كره التنشيف عبد الرحمن بن أبي ليلى والنخعي وابن المسيب ومجاهد وأبو العالية كما ذكره العيني واحتجوا بما ذكر وقد عرفت ما فيه واحتجوا بحديث أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يمسح وجهه بالمنديل بعد الوضوء ولا أبو بكر ولا عمر ولا ابن مسعود أخرجه ابن شاهين في الناسخ والمنسوخ وفيه أن هذا الحديث ضعيف صرح به الحافظ في التلخيص فلا يصلح للاستدلال وبحديث ميمونة في غسل النبي صلى الله عليه وسلم وفيه فناولته ثوبا فلم يأخذه فانطلق وهو ينفض يديه أخرجه البخاري قالوا هذا الحديث يدل على كراهة التنشيف بعد الغسل فيثبت به كراهته بعد الوضوء أيضا وفيه ما قال الحافظ من أنه لا حجة فيه لأنها واقعة حال يتطرق إليه الاحتمال فيجوز أن يكون عدم الأخذ لأمر آخر لا يتعلق بكراهة التنشيف بل لأمر يتعلق بالخرقة أو لكونه كان مستعجلا أو غير ذلك قال المهلب يحتمل تركه الثوب لإبقاء بركة الماء أو للتواضع أو لشئ آخر رآه في الثوب من حرير أو وسخ وقد وقع عند الإسماعيلي من رواية أبي عوانة في هذا الحديث عن الأعمش قال فذكرت ذلك لإبراهيم النخعي فقال لا بأس بالمنديل وإنما رده مخافة أن يصير عادة وقال التيمي في شرحه في هذا الحديث دليل على أنه كان ينشف ولولا ذلك لم تأته بالمنديل وقال ابن دقيق العيد نفضه الماء بيده يدل على أن لا كراهة في التنشيف لأن كلا منهما إزالة انتهى كلام الحافظ والقول الراجح عندي هو قول من قال بجواز التنشيف والله تعالى أعلم قوله ( حدثنا محمد بن حميد ) بن حيان الرازي حافظ ضعيف وكان ابن معين حسن الرأي فيه ( قال حدثنا جرير ) هو ابن عبد الحميد بن قرط الضبي الكوفي نزيل الري وقاضيها ثقة صحيح الكتاب قيل كان في آخر عمره يهم من حفظه ( حدثنيه علي بن مجاهد ) بن مسلم القاضي الكابلي بضم الموحدة وتخفيف اللام متروك وليس في شيوخ أحمد أضعف منه ( عني ) كان جرير حدث به أولا علي بن مجاهد ثم نسي جرير فأخبره علي بن مجاهد بأنك حدثتني به عن