المباركفوري
139
تحفة الأحوذي
الرابع معناه الاستنجاء بالماء إشارة إلى الجمع بينه وبين الأحجار فإن الحجر يخفف الوسخ والماء يطهره وقد حدثني أبو مسلم المهدي قال من الفقه الرائق الماء يذهب الماء معناه أن من استنجى بالأحجار لا يزال البول يرشح فيجد منه البلل فإذا استعمل الماء نسب الخاطر ما يجد من البلل إلى الماء وارتفع الوسواس انتهى كلام ابن العربي ملخصا وقال الخطابي في معالم السنن الانتضاح ههنا الاستنجاء بالماء وكان من عادة أكثرهم أن يستنجوا بالحجارة لا يمسون الماء وقد يتأول الانتضاح أيضا على رش الفرج بالماء بعد الاستنجاء ليدفع بذلك وسوسة الشيطان انتهى وذكر النووي عن الجمهور أن الثاني هو المراد ههنا وفي جامع الأصول الانتضاح رش الماء على الثوب ونحوه والمراد به أن يرش على فرجه بعد الوضوء ماء ليذهب عنه الوسواس الذي يعرض للانسان أنه قد خرج منذ ذكره بلل فإذا كان ذلك المكان بللا ذهب ذلك الوسواس وقيل أراد بالانتضاح الاستنجاء بالماء لأن الغالب كان من عادتهم أنهم يستنجون بالحجارة انتهى قلت والحق أن المراد بالانتضاح في هذا الحديث هو الرش على الفرج بعد الوضوء كما يدل عليه ألفاظ أكثر الأحاديث الواردة في هذا الباب قوله ( هذا حديث غريب ) وأخرجه ابن ماجة ( وسمعت محمدا يقول الحسن بن علي الهاشمي منكر الحديث ) قال في شرح النخبة قولهم متروك أو ساقط متروك أو ساقط أو فاحش الغلط ومنكر الحديث أشد من قولهم ضعيف أوليس بالقوي أو فيه مقال انتهى قال الذهبي في الميزان ضعفه أحمد والنسائي وأبو حاتم والدارقطني وقال البخاري منكر الحديث انتهى قلت فحديث الباب ضعيف وفي الباب أحاديث عديدة مجموعها يدل على أن له أصلا قوله ( وفي الباب عن أبي الحكم بن سفيان وابن عباس وزيد بن حارثة وأبي سعيد ) أما حديث الحكم بن سفيان فأخرجه أبو داود وابن ماجة ولفظه أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ثم أخذ كفا من ماء فنضح به فرجه وأما حديث ابن عباس فأخرجه عبد الرزاق في جامعه أنه شكى إليه رجل فقال إني أكون في الصلاة فيتخيل لي أن بذكري بللا فقال قاتل الله الشيطان