المباركفوري
122
تحفة الأحوذي
مالك والشافعي وأحمد وأبو ثور إلى أنه يؤخذ لهما ماء جديد وذهب الثوري وأبو حنيفة إلى أنهما يمسحان مع الرأس بماء واحد قال ابن عبد البر وروى عن جماعة مثل هذا القول من الصحابة والتابعين واحتج الأولون بما في حديث عبد الله ابن زيد في صفة وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه توضأ فمسح أذنيه بماء غير الماء الذي مسح به الرأس أخرجه الحاكم من طريق حرملة عن ابن وهب قال الحافظ إسناد ظاهره الصحة وأخرجه البيهقي من طريق عثمان الدارمي عن الهيثم بن خارجة عن ابن وهب بلفظ فأخذ لأذنيه ماء خلاف الماء الذي أخذ لرأسه وقال هذا إسناد صحيح لكن ذكر الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد في الإمام أنه رأى في رواية ابن المقبري عن ابن قتيبة عن حرملة بهذا الاسناد ولفظه ومسح برأسه بماء غير فضل يديه لم يذكر الأذنين وقال الحافظ كذا هو في صحيح ابن حبان عن ابن مسلم عن حرملة وكذا رواه الترمذي عن علي بن خشرم عن ابن وهب وقال عبد الحق ورد الأمر بتجديد الماء للأذنين من حديث نمران بن جارية عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم وتعقبه ابن القطان بأن الذي في رواية جارية بلفظ أخذ للرأس ماء جديدا رواه البزار والطبراني وروى في الموطأ عن نافع عن ابن عمر أنه كان إذا توضأ يأخذ الماء بأصبعيه لأذنيه وصرح الحافظ في بلوغ المرام بعد أن ذكر حديث البيهقي السابق أن المحفوظ ما عند مسلم من هذا الوجه بلفظ ومسح برأسه بماء غير فضل يديه وأجاب القائلون أنهما يمسحان بماء الرأس بما سلف من إعلال هذا الحديث قالوا فيوقف على ما ثبت من مسحهما مع الرأس كما في حديث ابن عباس والربيع وغيرهما قال ابن القيم في الهدى لم يثبت عنه أنه أخذ لهما ماء جديدا وإنما صح ذلك عن ابن عمر انتهى ما في النيل قلت لم أقف على حديث مرفوع صحيح خال عن الكلام يدل على مسح الأذنين لماء جديد نعم ثبت ذلك عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما من فعله روى الامام مالك في موطئه عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يأخذ الماء بأصبعيه لأذنيه والله تعالى أعلم