الشيخ محمد آصف المحسني

58

حدود الشريعة

ما ذبح للأصنام ، وما ذبح على النصب ، كانوا يذبحون لبيوت النيران ، وقريش كانوا يعبدون الشجر والصخرة ، فيذبحون لهما . . . » « 1 » ، وهذا هو المعتمد . [ البحث ] السابع : الاستقسام بالأزلام إن شمل المقام أو خصّه ، فهو من جهة القمار ، أو أكل مال الناس بالباطل ، فلا يكون محرّما برأسه . وفي موثّقة أبان المتقدّمة قال : « كانوا يعمدون إلى الجزور فيجزّؤونه عشرة أجزاء ثمّ يجتمعون عليه ، فيخرجون السهام ويدفعونها إلى رجل والسهام عشرة ، سبعة لها أنصباء ، وثلاثة لا أنصباء لها ، فالتي لها أنصباء . . . وثمن الجزور على من يخرج له من الأنصباء شيء وهو القمار ، فحرّمه اللّه عزّ وجلّ . [ البحث ] الثامن : أنّ حرمة هذه الأمور الستّة ترتفع بحدوث الاضطرار إليها ، والمراد بالاضطرار الخوف على نفسه بالتلف ، والمرض ، والضرر الذي يصدق معه الاضطرار ، ولا يختصّ بالأوّل ، كما عن الشيخ في النهاية ، والقاضي ، وابن إدريس ، والعلّامة في مختلفه ؛ لعدم ما يصلح قيدا ؛ لإطلاق الآيات ؛ ولقوله تعالى : وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ، وقوله : يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ . قال في الجواهر بعد نقل ذهاب المشهور إلى خلاف الشيخ وأتباعه من المسالك : بل الظاهر تحقّقه - أي الاضطرار - على نفس غير المحترمة ، كالحامل تخاف على الجنين ، والمرضع على الطفل ، وبالإكراه ، وبالتقية الحاصلة بالخوف على إتلاف نفسه أو نفس محترمة ، أو عرضه ، أو عرض محترم ، أو ماله أو مال محترم يجب عليه حفظه ، أو غير ذلك من الضرر الذي لا يتحمّل عادة ، بل لو كان مريضا وخاف بترك التناول طول المرض أو عسر علاجه ، فهو مضطرّ عرفا . . . ؛ إذ المدار على صدق الاضطرار الظاهر تحقّقه بخوف الضرر الذي لا يحتمل عادة إذا كان خوفا معتدّا به عند العقلاء . أقول : ما أفاده متين ، والاضطرار حدّ جميع التكاليف الا لاهيّة دون هذه الأمور

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 16 ، ص 334 .