الشيخ محمد آصف المحسني

53

حدود الشريعة

قال المحقّق في الشرائع : « نعم ، لا يتجاوز قدر الحمّصة » . وفي الجواهر : بلا خلاف أجده فيه ، بل يمكن تحصيل الإجماع عليه ؛ اقتصارا على المتيقّن في مخالفة معلوم الحرمة ، وقول الصادق في حسن سدير : « ولا تتناول منها أكثر من حمّصة ؛ فإن تناول منها أكثر من ذلك فكأنّما أكل من لحومنا ودمائنا » « 1 » . قلت : دعوى تواتر الأخبار على رجحان الاستشفاء بطين قبر الحسين عليه السّلام شيء يمكن القول به ، ولا أقلّ من العلم إجمالا بصدور بعض الأخبار عن الأئمّة عليهم السّلام ؛ إذ الروايات في مختلف أبواب الفقه كثيرة « 2 » . وأمّا على أكل طين القبر ، فهي ممنوعة ؛ إذ ما دلّ على جواز أكل الطين من قبر الحسين عليه السّلام ليس بمتواتر ولو إجمالا . نعم ، هي مستفيضة لكن لم أجد فيها ما يصّح سندا ، وما ذكره صاحب الجواهر من حسنة سدير ، فلم أجدها « 3 » . ثمّ إنّ قبره عليه السّلام مستور لا يمكن أخذ الطين منه في هذه الأعصار ، ولا دليل على جواز أكل طين بلد كربلاء ، فالأحوط لزوما - إن لم يكن أقوى - لزوم الاجتناب مطلقا ، بل المناسب حلّ التربة في الماء ثمّ شربه ، يقول المجلسي في المكان الذي يؤخذ منه التربة : ففي بعض الأخبار « طين القبر » وهو يدلّ ظاهرا على أنّها التربة المأخوذة من المواضع القريبة ممّا جاور القبر ، وفي بعضها « طين حائر الحسين . . . » وفي بعضها « عشرون ذراعا مكسّرة » . وفي بعضها : « خمسة وعشرون ذراعا من كلّ جانب من جوانب القبر » ، وفي بعضها : « تؤخذ طين قبر الحسين من عند القبر على سبعين ذراعا » ، وفي بعضها : « فيه شفاء وإن أخذ على رأس ميل » . وفي بعضها « البركة من قبره على عشرة أميال » . وفي

--> ( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 36 ، ص 358 . ( 2 ) . لاحظ عدّة من أبواب كامل الزيارات لجعفر بن محمد بن قولويه وبحار الأنوار ، ج 60 ، ص 150 - 163 . ( 3 ) . على أنّ سديرا مجهول غير حسن ثمّ المراد بالطين ما يشمل التربة أيضا ، كما يظهر للمتأمّل في الروايات . وعلى تقدير العدم يلحق التربة بالطين في الحكم بلا شكّ عند العرف ، وإن شئت فقل : ليس المراد من طين قبره خصوص المبلول المرطوب جزما ، وعليه فيسهل إلحاق التراب بالطين اليابس .