الشيخ محمد آصف المحسني

36

حدود الشريعة

أقول : أمّا الوجه الأوّل ، فإحراز وحدة الملاك غير ثابت ، ولأن فرض ثبوته ، فهو ظنّيّ . وأمّا الوجه الثاني ، ففيه أنّ إطلاقه الشامل للمقام غير معلوم ؛ إذ قوله تعالى بعد ذلك : قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ . . . قرينة على اختصاصه بالكفّار . وأمّا الروايات ، فمقتضى النظر الدقيق فيها عدم دلالتها على المطلوب ، والثابت من بعضها حرمة بعض العناوين الخاصّة ، كما في الرواية الثالثة والرابعة ، وبالجملة لم يثبت إلحاق « الضالّين » بالكفّار في هذا الحكم ، فمودّتهم واتّخاذهم أولياء غير محرّمة إلّا أن يطرأ عليها عنوان آخر محرّم ، كما فرض في الرواية الأولى وغيرها . وأمّا من حكم بكفره ولو مع ادّعائه الإسلام كالغلاة - مثلا - فهم من الكفّار بلا حاجة إلى الإلحاق ، وكالعالمين بالحقّ ولكنّهم أنكروا الحقّ بعد ثبوته ، وارتدّوا عن دينهم بتوهينهم من نصبه اللّه طريقا لعباده ، وكذا كلّ من أنكر ضروريّا من الدين بحيث يكذّب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فيه ؛ فإنّه خارج عن الإسلام وإن اعتقد بعض أصوله ، أو امتثل بعض فروعه . ز ) هاهنا فروع كما يلي 1 . يجوز تبادل السفراء بين الدول الإسلاميّة وغيرها ؛ لأنّه غير داخل فيما حرّمه القرآن . 2 . يجوز الشراء والاشتراء والشراكة معهم ، واستخدامهم في بعض الأمور إذا لم يصدق عليها عنوان محرّم أخر ، ولم يستلزم محذورا آخر . 3 . من المحسوس أنّ جملة من الحكومات الكافرة في عصرنا في الشرق والغرب أعداء للإسلام والمسلمين يحرم علينا مودّتهم ، واتّخاذهم أولياء في شتّى المجالات الحيويّة ، بل هل ضعّف الإسلام إلّا هؤلاء الخنازير ؟ فيحرم على الدول الإسلاميّة ، حرمة شديدة أكيدة صداقتهم ، واتّخاذهم أولياء إلّا لدفع الضرر . وإنّما أطلنا الكلام في هذا الموضوع ؛ لأنّه من المهمّات ، ولا سيّما في هذه