الشيخ محمد آصف المحسني

392

مشرعة بحار الأنوار

لا ينبغي التسرع إلى قبوله ثم تبليغه للمؤمنين ، فان ترك الدنيا ينجر إلى ترك الدين ، واحتياج المسلمين والمؤمنين إلى الكفار والاعداء في كل شيء محتاج اليه في حياتهم الحاضرة من العلوم والصناعات والاختراعات ، وسنة الله جارية على غلبة القوي على العاجز الضعيف فيستولي على دنياه وآخرته ، بل طبع العاجز الجاهل على قبول آراء القوي العالم وتقليده في الحق والباطل ، كما نشاهد ذلك في الخارج مشاهدة حسية ، أصبحنا كأنا خلقنا لاستثمار الكفار ومورد مطامعهم . نعم لابد من تأكيد الفرق بين الحياة الفردية والحياة الاجتماعية ، ففي الحياة الفردية يؤكد على الزهد والقناعة والتوجه إلى الآخرة بمقدار ثبتت هذه المفاهيم بدلالة الآيات الكريمة والروايات المعتبرة ثبوتاً يطمئن به ، وان خالفت علم اخلاق اليونانيين المدون المشهور عندنا باسم الاخلاق الاسلامية ! وخالفت التصوف وما يسمونه بالعرفان . وخسر العالم الاسلامي بتركه الاخلاق الاسلامية وترويج الاخلاق اليونانية الممزوجة بالمزخرفات الصوفية كما أشرنا اليه في كتابنا ( روش جديد اخلاق اسلامى ) وقد طبع في زمان جهاد أهل بلادنا مع الملحدين الماركسيين الشيوعين لعنهم الله كما فعل . واما في الحياة الاجتماعية فلابد من التوجه إلى تحصيل العلم والصنعة وتقوية الاقتصاد العام فان الفقر سواد وجه المؤمنين في الدارين ، والله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم . وبالجملة المؤمن الكامل فليكن للآخرة كأنه يموت غداً ، وليكن للدنيا كأنه يعيش ابداً وفقنا الله لامر ديننا ودنيانا ولحفظ