الشيخ محمد آصف المحسني
315
مشرعة بحار الأنوار
آدم ( ع ) فإنهما يوجبان الفسق ، بل لأنه نسب الحق إلى الجور والتصرف الذي ليس بمرضي وأظهر ذلك من فحوى قوله : أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ( الأعراف / 12 ) كما قاله بعض العامة ، لكنه لو صحّ للزم كفر من نسب إلى الله تعالى القبائح والظلم والجور كالمجبرة ، فإنهم ينسبون الشرور اليه ويرون عذاب الله للمعاصي الصادرة من العبد بغير اختيارهم وارادتهم . ولعل الصحيح في وجه كفره ، انكاره على الله حكمه وانه باطل غير لائق للامتثال كما يلوح من الآية الشريفة المذكورة . فليس إبائه معصية عملية ، بل هو رد لحكمه تعالى : والله العالم . ويحتمل سببية مطلق العصيان للكفر في شرع الملائكة ومن يلحق بهم . 6 - إذا فرضنا امكان نكاح الجن للانس وبالعكس فهل يجوز التزوج والتزويج منهم ؟ الظاهر لا ، لانصراف أدلة النكاح إلى الانس فقط . وفي غيره يرجع إلى قوله تعالى : وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ . . إلّا ان يدعي انصراف الحصر أيضاً إلى الانس . 7 - يصدر من الجن افعال شاقة ، كما يظهر من القرآن المجيد ، وهذا علامة تجسمهم بالجسم الكثيف وهل هو باختيارهم بإذن الله ، كما اشتهر في الألسنة انه يتجسم بالاشكال المختلفة حتى الكلب والخنزير ويؤكده بعض الآثار أو خارج عن اختيارهم وموكول إلى إرادة الله تعالى وحده ؟ فيه وجهان . وإذا صحّ تجسمهم بالجسم الكثيف فهو في بعض الحالات وإلّا فهم من الأجسام اللطيفة ومختارون في افعالهم وإلّا لم يكونوا مكلفين شرعاً .