الشيخ محمد آصف المحسني

297

مشرعة بحار الأنوار

وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا ، على أن غير الكثير ليس أفضل من الانسان بل هو مساوٍ له في الفضل ويحتمل انه الجن أو موجود غيره لا نعرفه أو هو الملك . كل ذلك من الفضيلة التكوينية كما يظهر من الآيتين الشريفتين دون الفضيلة الاختيارية ودون المثوبة الأخروية . 3 - عن الرازي : ان النفس الانسانية اشرف النفوس الموجودة في العالم ، واما بيان ان البدن الانساني اشرف أجسام هذا العالم فالمفسرون ذكروا أشياء . . . ( 57 : 271 ) . أقول : المسلم من بيانه أفضلية نفس الانسان من النفس الثباتية وقواها الأصلية ( التغذي والنمو والتوليد ) ومن النفس الحيوانية وقوتها ( الحركة بالاختيار والحاسة ) واما اشرفيتها من جميع النفوس الموجودة فغير ثابت ولا يعرف الرازي وغيره حقيقة نفس الجن وسائر الأنواع الحية الموجودة في المجرات العلوية ، كما أن ما نقله عن المفسرين في وجه أفضلية جسم الانسان أيضاً غير ثابت . لعل الأحسن من الوجوه المذكورة هو الاستدلال بخليات مخ الانسان المعقدة غاية التعقيد وقد كتبوا حوله في القرن العشرين كثيراً ، ولكنه قلعة حصينة لم تفتح بعد إلّا يسيراً ، على أفضلية الجسم الانساني ، لكنه لا دليل لنا على أنه لا جسم يداني جسم الانسان في أحسنية التقويم . ومن العجيب الذي لا يعرف وجهه أنّ القرآن مع أنه منّ على الانسان بأمور واستدلّ على وجود الصانع بأشياء ، لم يذكر مخ الانسان لا في مقام الامتنان عليه ولا في مقام اثبات الصانع .