الشيخ محمد آصف المحسني
250
مشرعة بحار الأنوار
وجه مقنع لعقولنا القاصرة . ثم المظنون أو المناسب كون فضاء سبع سماوات وتسويتهن بعد بسط الأرض وتدحيتها بقرينة جعل الرواسي فيها وان أمكن تأخّر التدحية عن قضاء سبع سماوات حسب العلوم الحديثة ، فعلى الأولى يتوهم التناقض بينه وبين قوله تعالى : أَمِ السَّماءُ بَناها رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها وَأَغْطَشَ لَيْلَها وَأَخْرَجَ ضُحاها وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَمَرْعاها وَالْجِبالَ أَرْساها مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ ( النازعات / 27 - 33 ) ، وتكرار إرساء الجبال قرينة قوية على تقدم التدحيه وتحكيم المنافاة بين الآيتين ولاحظ أجوبتهم لنفيها في ( 54 : 22 إلى 24 ) وهي غير مقنعة وان شئت فقل : ان ارساء الجبال في آية السجدة مقدمة وفي آية النازعات متأخرة عن تسوية سبع سماوات بقرينة اظلام الليل واظهار النهار المتوقفين على خلق الشمس في السماء الأول أو غيرها وهو بعد التسوية فلاحظ ولعلّ الأنسب جعل الآيات من المتشابهات . 5 - ما هي السماء ؟ ليس في الآية ما يبينها ، لكن قوله تعالى : ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ ( فصلت / 11 ) ، ان أصل السماء مادة لطيفة ، ويحتمل انها الغاز المستعمل اليوم ، ولكن مقتضى قوله تعالى : وَبَنَيْنا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِداداً اشتدادها وغلظتها بعد ذلك . والقرآن قد نسب إليها المور والانفطار والانشقاق والرفع والبناء والقيام والأبواب وانها سقفاً محفوظاً وانها السقف المرفوع وانه تعالى يمسكها ان تقع على الأرض ونسب إليها أيضاً اللمس والفرج والكشط والطي . ومن المطمئن به ان السماء الدنيا التي زينها الله بالمصابيح والكواكب ، لا