الشيخ محمد آصف المحسني

118

مشرعة بحار الأنوار

وهذه الروايات وان كان كل منها - سوى عدة منها « 1 » - غير معتبرة سنداً لكن كثرتها توجب الجزم بصدق جملة كثيرة منها ، وهي تدل : 1 - على كثرة علمه النافذ بحيث لو انكر أحد الهام الله تعالى إياه لما كان له من الالتزام بنبوغه مفرا ، وهو يدل على إمامته ( ع ) بتقريب لطيف ذكره المفيد ( رحمه الله ) ( 40 : 244 ) . 2 - وعلى حِدّة فكره الثاقب ، ولا يوجد له نظير في التاريخ ، وكتاب نهج البلاغة ، دليل قاطع آخر عليهما . 3 - وعلى كرامته عند الله تعالى وانه يظهر منه خارق العادات . نعم بعض الروايات يحتمل الوضع والاختلاق وبعضها خارج عن محل البحث ، لكونه نظراً ورأيا عادياً لا دلالة على مزية . . . بل بعضها مخالف للفقه الدائر بيننا . واعلم أنه لا توجد البينة أو الاقرار في أكثر الأقضية والمنازعات ، ولا يصح اخذ الاقرار بالقهر كما هو عادة الحكومات الظالمة والقضاة الفسقة ، فأحسن الطرق ما سلكه أمير المؤمنين ( ع ) من كشف الواقع والحقيقة بلطائف الحيل ، فكأن المحاكم الغربية اليوم تقلدوا مسلكه في القضاء ، والقضاة المحققون باشد الحاجة إلى دراسة هذا المسلك والاستفادة من فنونه واقسامه والتوسعة في أنواعه ولابد من تدريس روايات هذا الباب في كلية القضاء . الباب 98 : زهده وتقواه وورعه ( ع ) ( 40 : 318 )

--> ( 1 ) - منقولة من الكافي وبعضها من الفقيه فهي معتبرة سنداً .