الشيخ محمد آصف المحسني
392
مشرعة بحار الأنوار
أبى عن عائشة وما للناس والخيار . . . ( 212 : 22 ) . وقال : ( اى الإمام الصادق عليه السّلام ) أيضاً في موثقة عيص . . . ولو اخترن أنفسهن لطلّقهن . . . ( المصدر السابق ) . هاتان الطائفتان من الاخبار متعارضتان في كون التخيير طلاقاً بائناً أم لا ، ولسنا نبحث عنه فان مكانه الفقه ، وأهل السنة أيضاً مختلفون فيه . وانما المقصود بالبحث هنا قول الصادق عليه السّلام : ان هذ حديث كان يرويه أبى عن عائشة . إذ المفهوم منه في بدء النظر أمران : أولهما تضيعف الحديث ووهنه بدليل بدليل كونه عنها . ثانياً : رواية الباقر حديثاً عن الرواة والصحابة والزوجات . الأمر الأول : مسلم عند الشيعة ، فإنهم لا يعتمدون على روايات عائشة وحق لهم في ذلك ولاحظ مبحث أزواجه صلّى الله عليه وآله وسلّم في كتاب ( نظرة عابرة إلى الصحاح الستة ) حتى تحكم بعدم وثاقتها . وانما الخطب في الامر الثاني فإنه يدل على أن الأئمة عليهم السّلام قد يروى عن الرواة والصحابة ، ولا تنحصر رواتهم عن آبائهم عن أجدادهم عن جدهم الأول رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فإذا ارسلوا الرواية عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فهي محتملة للوجهين ، نقلها عن آبائهم أو عن كتاب علي عليه السّلام أو مصحف فاطمة ، وعن الرواة الصحابة ، والثاني غير حجة قبل احراز وثاقة الوسائط ، ومع الاحتمال تسقط جميع المرسلات عن الحجية ، وهذا مما يرفضه السلوك الشيعي كما هو الظهر من الشمس ، ولم أجد لاحد من أصحابنا كلاما ونظراً حول ذلك . وهذا المقام لابد من الاهتمام به وإرائة حل واضح قوى لمشكلته . والذي يخطر ببالي عاجلا ان يقال إن الباقر عليه السّلام لعله انما روى حديثها لا للشيعة بل لأهل السنة المعتقدين بعائشة أو كان في مجلسه مع زرارة ومحمد بن مسلم من يتقى منه فذكره تقية والله اعلم . لكن هنا شئ يدعمه بعض الشواهد الظنية نذكره هنا بمناسبة ما للمقام ، وهو ان الباقر عليه السّلام أكثر مسامحة وأكثر جرءة والصادق عليه السّلام أكثر شدة وليس الأئمة عليهم السّلام كلهم يتساوون في جميع صفاتهم النفسية .