الشيخ محمد آصف المحسني

389

مشرعة بحار الأنوار

ثم إنه صلّى الله عليه وآله وسلّمتزويج بعائشة وهي شابة باكرة جميلة يحبها رسول الله رغم سوء خلقها كشابة جميلة مبتلاة بضراتها وليس في بيتها مال ومتاع ، ولكن بعد ذلك تزويج صلّى الله عليه وآله وسلّم بنساء كبيرات وأرامل ، وهذا يشهد على أن داعيه إلى الزواج ليس مجرد الشهوة الجنسية بل لا أقل من اغراض اجتماعية وأخلاقية أخرى معها . فما اتهمه صلّى الله عليه وآله وسلّم النصارى في تعدد زوجاته من أنه كثير الشهوة كأنه نشأ من عصبية دينية وعداوة بغيض عصمنا الله منها . على أنه لو فرضنا انه كثير الشهوة وتزويج بالنساء لمجرد الشهوة ، فأي نقص في الامرين حتى يحتاج المسلمون إلى الدفاع عنه ، فان كثرة الشهوة كجملة من الغرائز والصفات الروحية غير اختيارية للانسان لا يستحق الفرد بها مدحاً أو ذماً ، فإنها من فعل الخالق في دائرة الأسباب والمسببات والعلية العامة . كما أنه لا مانع عقلًا واخلاقاً وعرفاً من تكثير الزواج لأجل غريزته ، مع أنه خير زوجاته بين البقاء معه والتسريح الجميل فاخترن الله ورسوله حباً له ، إلّا ما قيل في حق واحدة منهن انها اختارت الفراق فذهبت إلى ما أرادت ولم يمنعها النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم . وانما وظيفة الانسان ضبط غرائز في حدود القانون والاجتناب عن التعدي والافراط والتفريط ، وعدم ترك وظائفه الاجتماعية والأخلاقية ، ولم تشغل زوجاته فكر النبي ولا وقته ولا منعت أهدافه العظيمة وايثاره وجهاده قطعاً . 2 - المفهوم من قوله تعالى : ( لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ