الشيخ محمد آصف المحسني

380

مشرعة بحار الأنوار

من المعلوم عدم الاعتراف الاسلام بالشرك ومظاهره وسننه فبعد فتح مكة وحاكمية الاسلام عليها وكسر أصنامها ( 360 صنما ) وانهزام الكفر والشرك وضعفهما لابد منالسد العملي ومحوهما مهما أمكن والغاء مشروعية المعاهدات معهم على ضوء أوضاع جديدة حادثة بنفع الاسلام . فاعلن الله أولًا براءة الله ورسوله من المشركين مطلقا بقوله تعالى : ( وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ ) والحج الأكبر يوم النحر كما في صحيحي معاوية وذريح ( 272 : 18 ) . وثانيا : إلغاء جميع المعاهدات مع المشركين المتعاهدين بقوله تعالى : ( بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) . وثالثا : استثناء من عاهدهم المسلمون من المشركين الذين لم ينقصوا المسلمين شيئاً ولم يظاهروا عليهم أحداً من البند الثاني فإنه يجب على المسلمين اتمام عهدهم إلى مدتهم المقررة بقوله تعالى : ( إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئاً وَلَمْ يُظاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَداً فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ) ، واما قوله تعالى : ( إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ فَمَا اسْتَقامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ) ، فهل هو مخصص للمشركين في الآية السابقة بالذين عاهدهم المسلمون عند المسجد الحرام أو الآية السابقة باقية على اطلاقها وهذه الآية مختصة بموردها ففيه وجهان ولا يخلو الوجه الأول من قرب . ويستفاد من هذا الاستثناء وسائر الآيات ان البند الثاني مختص بغير