الشيخ محمد آصف المحسني
376
مشرعة بحار الأنوار
10 - أقتم النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم بتبوك شهرين وظهر خبر دنو هرقل وجنوده إلى أدنى الشام لقتال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم كذباً ، كما قيل فلم تقع حرب ولا نزاع فرجع البى صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى المدينة ، وان صح هذا فهو يدل أيضاً على فقدان الوحي في كل مسألة وكل مورد . وقد يدعى أنّ هرقل بعث رجلًا اليه صلّى الله عليه وآله وسلّم ينظر إلى صفاته وعلاماته وإلى حمزة في عينيه والى خاتم النبوة بين كتفيه ، فوعى أشياء من صفات النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم فذكرها لهرقل فدعى قومه إلى التصديق به فأبوا عليه واسلم هو سراً منهم وامنتع من قتال النبي فلم يؤذن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم لقتاله فرجع . أقول : هذ الحرب في حرب ثانية مع الروم في حدود تبوك اشتهرت أولاهما بغزوة مؤتة وثانيتهما بغزوة تبوك ، وقد قادها رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بنفسه دون الأولى حيث قادها ابن عمه جعفر ثم زيد بن حارثة بعد شهادة جعفر ثم عبد الله بن رواحة بعد شهادتهما ، حسب بعض الروايات خلافاً للمحدثين والمؤرخين من العامة حيث قدموا زيداً على جعفر في القيادة وكلتا الغزوتين شديدة على المسلمين من جهات وان كانت الثانية لم توجب تلف النفوس ، نعم لو نجحت مؤامرة المنافقين في قتل النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم على بعض الأقوال والروايات غير المعتبرة لكان ضررها أعظم من قتل جميع المسلمين وان كانوا ثلاثين ألف . فاسلمون لم يغلوا على النصارى في حياة النبي الأكرم وان تحملوا المصاعب الكثيرة في سبيلها ، نعم صالح نصارى نجران النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم باعطاء الجزية خوفاً من المباهلة وتبعاتها كما سيأتي تفصيلها عن قريب ، فالفرق بين