الشيخ محمد آصف المحسني
355
مشرعة بحار الأنوار
ولا شئ مهم بقي من المؤلّف ينبغي ذكره لكنه انبه على بعض أمور جزئية : 1 - كان للمسلمين في هذه الغزوة فرسان وسبعين بعيراً وستة أدرع وثمانية سيوف ، وكان المسلمون 313 رجلًا ، والكفار الف رجل أو ما يقرب منه ، وهذا يظهر جلياً ضعف المسلمين من جهة الآلات الحربية ، وكأن الذي أوجب نصرهم هو ايمانهم وتسليمهم لله ولرسول ثم توفيق الله وانزاله الملائكة لهم . فليس حفظ الدين ونصر المؤمنين موقوفاً على الأسباب دائماً فذلتنا اليوم مستندة إلى ضعف ايماننا فانالله وإنا اليه راجعون . 2 - أصحاب النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم في هذه الغزوة كسائر الغزوات والحالات وكسائر الناس ، على درجات مختلفة من الفكر والتعهد والاخلاص . وفي نقل مرسل ان رسول لما أخبرهم ان العير قد جازت وان قريشاً قد أقبلت لتمنع عيرها وان الله قد امرني بمحاربتهم فجزع أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أشيروا علىّ فقام أبو بكر : يا رسول الله انها قريش وخيلاؤها ما آمنت منذ كفرت ولا ذلت منذ عزت ولم نخرج على هيئة الحرب . فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم اجلس . فقال أشيروا علىّ : فقام عمر فقال مثل مقالة أبى بكر . فقال : أجلس . ثم قام المقداد فقال : يا رسول الله انها قريش وخيلاؤها وقد آمنا بك وصدقناك وشهدنا ان ما جئت به حق من عند الله ، والله لو امرتنا ان نخوض جمر الغضا وشوك الهراس « 1 » لخضنا معك ، ولا نقول لك
--> ( 1 ) - المجر : النار المتقدّة ، الغضا : شجر من الأثل خشبه من اصلب الخشب وجمره يبقى زمناً طويلًا لا ينطفئ ، والهراس : شجر كبير الشوك . ( 217 : 19 ) .