الشيخ محمد آصف المحسني
344
مشرعة بحار الأنوار
وهنا احتمال آخر نسب في تفسير الميزان إلى جمع وهو ان يكون الاسراء إلى المسجد الأقصى جسمانياً ثم بعد ذلك إلى سدرة المنتهى وما بعدها روحانياً ، ولعل المشهور بين المسلمين هو كونهما معاً جسمانياً ، لكن ذهاب انسان بجسمه وروحه ثم رجوعه في ليلة واحدة من الكرة الأرضية إلى السماوات مع الصلوات في أماكن من الأرض والكرات السامية والتكلم مع الله والمؤمنين ودخول الجنان ومشاهدة تمثلات برزخية كما في الروايات الكثيرظ بعيدة جداً ، بل مجرد طي مسافة سنوات نورية أو ملايين سنوات نورية بعد فرض خروج جنة المأوى عن مجرتنا ، بل عن السماوات « 1 » وفرض كون النجوم والكواكب المحسوسة من السماء الدنيا ( إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ ) في ليلة واحدة بعيدة . لا أقول إنه مستحيل عقلًا حتى وان صح نظرية انشتاين في تحديد سرعة النور وعدم تحقق سرعة حركة الأجسام أزيد منه ، فان الله قادر على اسراء أحد بجسمه وروحه بألف وسيلة غير ما فرضه انشتاين وأمثاله وعلماء الفيزياء والعلوم الحديثة ، بل أقول انه مستبعد . وهنا شئ آخر وهو فرض عدم تجرد الروح من البدن في جميع النشئات وأنها في كل نشئة لها بدن ، بل قيل إن له بدن خاص حتى في الحياة الدنيا حين تعلقه بهذا البدن الكثيف المادي وقد ذكرنا بعض الكلام فيه في
--> ( 1 ) - كما يستفاد من قوله تعالى : ( جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ ) وتحقيق هذا الموضوع وسائر ما يتعلق بالمقام في بعض كتبنا الاخر باللغة الفارسية .