الشيخ محمد آصف المحسني
340
مشرعة بحار الأنوار
شبهه ويبعّده استلزامه تفسير الايحاء بالارسال حينئذٍ ، ولعله لا مرجّح لاحد الوجهين على الآخر بحسب اللفظ . واما بحسب بعض الروايات المعتبرة وغير المعتبرة المنقولة من الكافي ( 264 : 18 إلى 266 ) يحسن اختيار الاحتمال الثاني ، ففي صحيح أبى بصير قال : سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن قول الله تبارك وتعالى : ( وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ ) ، قال : خلق من خلق الله أعظم من جبرئيل وميكائيل كان مع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يخبره ويسدّده وهو مع الأئمة من بعده ( 265 : 18 ) ولاحظ أصول الكافي ( 273 : 1 ) . ثم إن نبينا كان حين بعثه الله رسولًا نبيّاً كما يستفاد من صحيح الأحول ( 266 : 18 ) ولا أجد في الروايات المعتبرة عاجلًا وقت ارسال الله الروح إلى محمد صلّى الله عليه وآله وسلّم وانه في اى وقت من عمره ؟ نعم نقل عن علي عليه السّلام في نهج البلاغة : « ولقد قرن الله به صلّى الله عليه وآله وسلّم من لدن كان فطيماً أعظم ملك من ملائكته ليسلك به طريق المكارم ومحاسن اخلاق العالم ليله ونهاره » ( 271 : 18 ) . لكن يشكل ذلك باستلزام انه صلّى الله عليه وآله وسلّم كان عالماً بالكتاب من هذا الوقت . ويحتمل ان ارساله حين اعطاء الرسالة ويشهد له قوله : ( وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ . . ) فان هداية الناس بالروح أو بالكتاب يناسب حال الرسالة دون حال النبوة ، لكن لازم هذا القول انه صلّى الله عليه وآله وسلّم لا يدرى الكتاب والايمان إلى حين الرسالة ، والالتزام به يصعب على المسلمين ولذا وجهه بعضهم بالدراية التفصيلية كما تقدم . تذنيب : اعلم أن علماء الخاصة والعامة اختلفوا في أنّ النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم هل