الشيخ محمد آصف المحسني
270
مشرعة بحار الأنوار
وقالوا على ما هو المشتهر - بعصمة الأنبياء من أول العمر . ولعل أحسن الأجوبة في المقام ان قول إبراهيم بربوبية الكوكب والقمر والشمس لم يكن عن تصديق بل عن تصور مجرد « 1 » وانه كان مؤمنا بخالقه حسب عقله ، ولما خرج من الغار ورأى شيئاً منوّراً في السماء تصور انه ربه الذي يعتقده وهذا خطأ تصورى في تشخيص المصداق ثم تكرر الاشتباه في حق القمر والشمس ودام هذا الخطأ إلى ست وثلاثين ساعة أو أقل أو أكثر أو إلى اثنتي عشرة ساعة بناء على طلوع القمر بعد أفول الكوكب كما هو كذلك في ليالي النصف الأخير من الشهر القمرى حتى أوصله عقله إلى خالقه خالق السماوات والأرض . هذا هو الجواب الأرجح وان لم يدل عليه دليل قاطع والله العالم . وعلى كل الآية تدل على أنه لم يفهم حركة الأرض ولم يفهم انه لم يافل الكوكب بل الآفل نفسه وسطح الأرض عن ضوء الكوكب والقمر والشمس فتأمل . ولو كان رأى السماوات والأرض ببصره لم يقل ذلك ، ولعل الأحسن في تفسير الملكوت ما ذكره الطبرسي في مجمعه فلاحظ . والملكوت كالجبروت مصدر كالملك والجبران والجبر يفيد التوكيد ظاهرا . الباب 3 : إرائته عليه السّلام ملكوت السماوات والأرض وسؤاله احياء الموتى
--> ( 1 ) - ويمكن أيضاً انه من باب التسليم والمماشاة مع الخصم لأجل اصلاحه ويدل عليه قوله : ( إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي . . . ) حيث عبر بصيغة الماضي وانه قبل ذلك وجه إلى خالق السماوات والأرض فتأمل .