الشيخ محمد آصف المحسني
267
مشرعة بحار الأنوار
بالطاعات والقربات في مستقبل أيّامه مثلا . نع اعتراضوا عليه عليه السّلام بقوله تعالى : بل فعله كبيرهم هذا . فنسب فعله إلى أكبر الأصنام . قلت : لا ضير فيه لان الكذب ليس بحرام مطلقاً بل يصير جائزا في موارد كما ذكر في الفقه ، منها حفظ النفس ودفع الشر ولعله كذلك في شريعة إبراهيم أو أوسع من شرعنا . ولا يبعد والله العالم - انه عليه السّلام لم يكن بصدد الاخبار بل نسب الفعل إليه بداع الاستهزاء والدليل عليه أمران : الأول قوله قبل هذا : وتالله لأكيدن أصنامكم بعد ان تولوا مدبرين . . . فقد أوعد المشركين بصراحة وانه يورد على أصنامهم ما لا يحبون ، فكيف يستقيم له مع صريح قوله انكاره بعد ذلك . الثاني جزم الكفار بذلك كما يدل عليه قولهم : حرقوه . . . وكأنهم علموا بإرادة إبراهيم وانه يعجزهم ( فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ ) فان امره إياهم باسؤال ليس بداع البعث ، بل بداع التعجيز أو الاستهزاء ، وهذا من قوة قبله وعمق اعتقاده بالحق ، فأين الكذب ؟ 4 - من المعجزات المهمة تكوين الله تعالى النار التي ألقوا فيها إبراهيم عليه السّلام بردا وسلاماً عليه ، فإنها عجيبة ، لكن وأعجب منها انها لن تنفع التقوية الدين وتشويق الناس إلى عبودية رب العالمين شيئاً يذكر في التاريخ ، كما في معجزة شق القمر . بل اخرجه نمرود بن كنعان وهو حاكم العصر في ذلك البلد - من حدود مملكته ، وكأنه لم يحدث شئ والناس فرحون بنصرة آلهتهم ! ! ولا شك في تقصير الناس في دوامه على الغى غير أن هذه المعجزة لو اقترنت بأمور ، أمكنت أن تكون مقوية للدين وهداية الناس ولم تصر حادثة