الشيخ محمد آصف المحسني
254
مشرعة بحار الأنوار
الوسوسة ( قالَ ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ ) ( الأعراف / 20 ) . وحيث إن المؤلف العلّامة رحمة الله كمشهور علماء الشيعة يري عصمة الأنبياء من مطلق الذنوب حتى قبل النبوة عبر عن المعصية بترك الأولي تنزيلًا لها من الحرام لا إلي الكراهة . بل إلي المباح الذي كان تركه أولي وعندي ان هذا التنزيل من تطبيق القرآن علي المذهب ، مع أن الصحيح هو العكس . بل المجلسي مع جموده علي الروايات خالفها ايضاً وأوّلها كما يظهر من الباب وغيره . ونحن لا نوافقه علي ذلك وانما نذهب إلي العصمة بمقدار يدل الدليل عليه ولا نعتمد علي المشهورات لمجرد شهرتها بين العلماء . ولاحظ ج 3 منكتابنا صراط الحق والله الموفق . نعم في خصوص المقام امر لابد من لفت النظر إليه وهو التعبّد والتكليف الشرعي الراجع إلي الانسان ربما هو في هذه الكرة الأرضية ، ولا دليل علي توجهه إليه في الجنة مثلًا . ويشير إليه قوله تعالي كما سبق : ( قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً ) . وهذا التكليف هو ملاك الشقاوة والسعادة والقرب والبعد والستحقاق الجنة والنار فليس نهيه تعالي عن اكل الشجرة المعينة للتعبد والتكليف الشرعي ، بل هو صدر لمصلحة آدم آنذاك . وان شئت فقل انه نهي ارشادي محض غير مولوي . والدليل عليه آيات سورة طه : ( فَقُلْنا يا آدَمُ إِنَّ هذا عَدُوٌّ