الشيخ محمد آصف المحسني
129
مشرعة بحار الأنوار
9 أن وجود كل شيء إذا قيس إلي علته التامة فهو واجب لا يتخلف عنه ، وإذا قيس إلي مقتضي الذي لا يوجب مقتضاه الا مع حصول الشروط وعدم الموانع فإذا لم يوجد الشرط أو وجد المانع لم يؤثر المقتضي أثره ، بل كان التأثير للمانع يتحقق البداء ، بالنسبة إلي المقتضي الذييقتضي خلاف الذي تحقق لأجل المانع أو فقد الشرط . هذا من جهة أخري ان علمه بالشيء ان كان من جهة علته التامة ، فهذا لا بداء فيه . وان كان من جهة مقتضيه يمكن ان يظهر خلاف ما كان ظاهراً منه بفقد شرط أو وجود مانع وهذا هو معني البداء كما ذكره بعض أهل المعقول « 1 » . 10 البداء : بالفتح والمد ظهور الشيء بعد الخفاء وهذا المعنييستحيل في حقه عقلًا وباطل نقلا والمعقول في حقه تعالي اظهار ما خفي علي الناس علي وجه عرفته انفا ونتيجته تعلّق العبد بربه في كل امر . ولذا ورد في صحيح هشام ( 107 : 4 ) عن الصادق عليه السّلام : ما عظم الله عزّ وجلّ بمثل البداء . والبداء الله ليس منحصراً برواياتنا بل ورد في روايات البخاري ايضاً . فلاحظ برقم 3277 من كتابه : عن أبي هريرة عن رسول الله عليه السّلام ان ثلاثة في بني إسرائيل : ابر ص واقرع واعمي ، بدالله ان يبتليهم . . .
--> ( 1 ) - لا يقال : على هذا يمكن البداء في علمه المخزون أيضاً قلت لا يصدق البداء ما لم يصل العلم إلى المخلوق ، لان الله إذا علم شيئاً من طريق مقتضيه المقارن للمانع أو فقدان الشرط يعلم بعدم تحققه فأين البداء والابداء وانما يصدقان بالنسبة إلى علم غيره تعالى بالشئ من قبل مقتضيه والغفلة عن وجود المانع أو عدم الشرط فيقع غير مقتضاه فيتحقق البداء .