الشيخ محمد آصف المحسني

106

مشرعة بحار الأنوار

أورد المؤلف رحمة الله فيه آيات وروايات ودلائل عقلية علي التوحيد . واعلم أن الآيات تدل علي التوحيد الفاعلي والتوحيد العبادي ، والظاهر أنها لم يصرح بالتوحيد الذاتي ( أي وحدة الواجب الوجود ) وان يستفاد من التوحيد الفاعلي والعبادي كما أنه لم تتعرض لاستحالة الشريك ، بل ولا لوجوب وجود الخالق وليس الاعتقاد بهما واجباً فمن اعتقد بوجود الخالق وعدم الشريك له في الخلق فهو مسلم مؤمن وان لم يعتقد ولم يلتفت إلي وجوب الأول وامتناع الثاني ، نعم يشترط في تحقق الاسلام عدم عبادة غير الله ، فمن عبد غير الله تعالى كالأصنام والأوثان أو عبد الجن والملك أو الأنبياء والاوليء فهو خارج عن الاسلام . والبحث المهم بين المسلمين والوهابيين هو تفسير العبادة وتعريفها إذ مجرد تعظيم الأنبياء والأوصياء والشعائر ليس بحرام حتييكون شركا كما يتخيل هؤلاء الأغبياء الذين يعكفون علي أبواب سلاطين السعودية ويوهنون مقام خاتم المرسلين حفظ الله المسلمين من شرهم . بل تعظيم الأنبياء والأولياء حيا وميتاً حسن ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوي القلوب ، والاستشفاع والتوسل كما يجوز بالاحياء اتفاقاً ، يجوز بالأموات ايضاً لبقاء الأرواح كما يدل عليه القرآن في آياته المتعددة . والشهداء فضلا عن الأنبياء والرسل الذين هم فوق الشهداء بدرجات ، احياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتيهم الله ويستبشرون . . فالأرواح الطاهرة الطيبة الكاملة يتمكنون من الوساطة بين العباد وربهم في حال الحياة والممات وزعم الأرواح بعد الموت أو عجزها ، من