الشيخ محمد آصف المحسني

57

معجم الأحاديث المعتبرة

أما بعد فإنّ اللّه أبرم الأُمور وأمضاها على مقاديرها فهي غير متناهية عن مجاريها دون بلوغ غاياتها فيما قدّر وقضى من ذلك ، وقد كان فيما قدّر وقضى من أمره المحتوم وقضاياه المبرمة ما قد تشعّبت به الأخلاف « 1 » ، وجرت به الأسباب وقضى من تناهي القضايا بناوبكم إلى حضور هذا المجلس الذي خصّنا اللّه وإيّاكم للّذي كان من تذكّرنا آلائه وحسن بلائه وتظاهر نعمائه فنسئل اللّه لناولكم بركة ما جمعنا وايّاكم عليه ، وساقنا وإيّاكم إليه ، ثمّ إنّ فلان بن فلان ذكر فلانة بنت فلان وهو في الحسب من قد عرفتموه وفي النسب من لاتجهلونه وقد بذل لها من الصداق ما قدعرفتموه فردّوا خيراً تحمدوا عليه وتنسبوا إليه وصلّى اللّه على محمّد وآله وسلم . « 2 » [ 9839 / 2 ] الكافي : عن عدّة من أصحابنا عن أحمد بن محمّد بن خالد عن عبد العظيم بن عبداللّه قال : سمعت أبا الحسن عليه السلام يخطب بهذه الخطبة : الحمدللّه العالم بما هو كائن من قبل أن يدين له من خلقه دائن فاطر السماوات والأرض مؤلّف الأسباب بما جرت به الأقلام ومضت به الأحتام من سابق علمه ومقدّر حكمه ، أحمده على نعمه ، وأعوذ به من نقمه ، وأستهدي اللّه الهدى ، وأعوذ به من الضلالة والردى ، من يهده اللّه فقد اهتدى وسلك الطريقة المثلى وغنم الغنيمة العظمى ، ومن يضلل اللّه فقد حار عن الهدى وهوى إلى الردى ، وأشهد أن لا اله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، وأنّ محمداً عبده ورسوله المصطفى ووليّه المرتضى وبعثه بالهدى ، أرسله على حين فترة من الرسل واختلاف من الملل وانقطاع من السبل ودروس من الحكمة وطموس من أعلام الهدى والبيّنات فبلّغ رسالة ربّه وصدع بأمره وأدّى الحقّ الذي عليه وتوفّي فقيداً محمودا صلى الله عليه وآله . ثمّ إنّ هذه الأمور كلّها بيد اللّه تجرى إلى أسبابها ومقاديرها فأمر اللّه يجري إلى قدره ، وقدره يجرى إلى أجله ، وأجله يجري إلى كتابه وكلّ أجل كتاب يمحو اللّه ما يشاء ، ويثبت وعنده امّ الكتاب ، اما بعد فإنّ اللّه جلّ وعزّ جعل الصهر مألفة للقلوب ونسبة المنسوب أوشج به الأرحام « 3 » وجعله رأفة ورحمة إنّ في ذلك لآيات للعالمين ، وقال في محكم

--> ( 1 ) . الاخلاف : الأولاد . ( 2 ) . الكافي : 5 / 369 - 370 . ( 3 ) . الواشجة : الرحم المشتبكة .