الشيخ محمد آصف المحسني
117
معجم الأحاديث المعتبرة
تركنوا إلى ما في هذه الدنيا ركون من اتخذها دار قرار ومنزل استيطان ، والله إنّ لكم مما فيها عليها ( لَد ) دليلًا وتنبيهاً من تصريف أيامها وتغير انقلابها ومَثُلاتها « 1 » وتلاعبها بأهلها ، إنها لترفع الخميل « 2 » وتضع الشريف وتورد أقواما إلى النار غداً ، ففي هذا معتبر ومختبر وزاجر لمنتبه ، إن الأمور الواردة عليكم في كل يوم وليلة من مظلمات « 3 » الفتن وحوادث البدع وسنن الجور وبوائق الزمان وهيبة السلطان ووسوسة الشيطان لتثبّط القلوب « 4 » عن تنبّهها وتذهّلها عن موجود الهدى ومعرفة أهل الحق إلّا قليلًا ممن عصم الله ، فليس يعرف تصرّف أيامها وتقلّب حالاتها وعاقبة ضرر فتنتها إلّا من عصم الله ونهج سبيل الرشد وسلك طريق القصد ، ثم استعان على ذلك بالزهد فكرّر الفكر واتّعظ بالصبر فازدجر وزهد في عاجل بهجة الدنيا وتجافي عن لذاتها ورغب في دائم نعيم الآخرة وسعى لها سعيها وراقب الموت وشنأ الحياة « 5 » مع القوم الظّالمين نظر إلى ما في الدنيا بعين نيرة حديدة « 6 » البصر وأبصر حوادث الفتن وضلال البدع وجور الملوك الظلمة ، فلقد لعمري استدبرتم الأمور الماضية في الأيام الخالية من الفتن المتراكمة والانهماك « 7 » فيما تستدلون به على تجنب الغواة وأهل البدع والبغي والفساد في الأرض بغير الحقّ ، فاستعينوا بالله وارجعوا إلى طاعة الله وطاعة من هو أولى بالطاعة ممن اتّبع فأطيع . فالحذر الحذر من قبل النّدامة والحسرة والقدوم على الله والوقوف بين يديه وتالله ما صدر قوم قطّ عن معصية الله إلا إلى عذابه وما آثر قوم قطّ الدنيا على الآخرة إلّا ساء منقلبهم وساء مصيرهم وما العلم بالله والعمل إلا إلفان مؤتلفان « 8 » فمن عرف الله خافه وحثّه الخوف على العمل بطاعة الله وإنّ أرباب العلم وأتباعهم الذين عرفوا الله فعملوا له ورغبوا
--> ( 1 ) . المثلات : العقوبات . ( 2 ) . الخامل : الساقط الذي لا نباهة له . ( 3 ) . في بعض النسخ ( ملمات ) . ( 4 ) . التثبيط : التعويق والشغل عن المراد . ( 5 ) . الشناءة : البغض وشنأه : أبغضه . ( 6 ) . في بعض النسخ ( حديدة النظر ) . ( 7 ) . الانهماك : التمادي في الشئ ء واللجاج فيه . ( 8 ) . الألف : الأليف .